تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لا شلل بها ، فلا قود على القاطع ، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف ، والشلاء لا تكافئ الصحيحة . فإذا ثبت أنه لا قود عليه ، فإن رضي الجاني أن يقطع يده بتلك اليد لم يجز قطعها بها ، لأن القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل ، كالحر إذا قتل عبدا ، ثم قال القاتل : قد رضيت أن يقتلني السيد به لم يجز قتله ، وللمجني عليه القصاص في الأصابع الثلاث السليمة ، وهو بالخيار بين العفو والاستيفاء . فإن عفا عن القصاص أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل ، ويأخذ حكومة في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما من الكف ، وكذلك الأصابع الصحيحة يتبعها ما تحتها ، وعندنا في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين . وإن اختار القصاص في السليمة كان له ذلك ، فيأخذ ما ذكرناه في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما ، ويأخذ القصاص في السليمة ، وقال قوم : يتبعها ما تحتها في القصاص كما يتبعها في الدية وقال بعضهم : لا يتبعها وهو الأقوى ، فمن قال : الكف يتبع الأصابع في القصاص ، فإذا قطع الأصابع فقد استوفى حقه ، وإذا قيل : لا يتبع الأصابع في القصاص ، كان للمجني عليه أخذ الحكومة فيما تحتها ، وتلك الحكومة لا يبلغ بها دية إصبع واحدة . إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده تنقص إصبعين ، كان المجني عليه بالخيار بين القود والعفو على مال بغير رضا الجاني ، بلا خلاف عندهم ، وهذا أصل عليهم في ثبوت الدية بغير رضا الجاني ، وعندنا لا تثبت الدية في موضع لا في النفس ولا في الأطراف إلا برضا الجاني . فإذا كان بالخيار ، فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية لأنه إنما يأخذ دية يده ويده كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود ، فيأخذ دية إصبعين عشرين من الإبل ، وقال بعضهم : إن أخذ القصاص لم يكن له أخذ المال معه ، وكذلك يقول إذا كان ذلك خلقة أو ذهبت بآفة من الله ، وإن كان قد أخذ ديتها أو استحقها على غيره وجب عليه رد المال .