تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والقدم فالقصاص فيه واجب ، والكلام في كيفيته على ما شرحناه سواء ، وإن عفا كان فيه حكومة دون المقدر عندهم ، وعندنا فيه مقدر شرحناه في النهاية وتهذيب الأحكام ، وقال بعضهم : لا قصاص في الجراح في البدن وفيه حكومة . إذا شجه دون الموضحة مثل أن شجه متلاحمة قال قوم : فيه القود ، وقال آخرون : لا قود فيها ، والأول أقوى للظاهر ، ومن قال : لا قصاص فيها ، قال : لأنه يفضى إلى أخذ موضحة بمتلاحمة ، وذلك أنه قد يكون رأس المشجوج غليظ الجلد كثير اللحم فيكون سمك المتلاحمة فيها نصف أنملة ، ويكون رأس الشاج رقيق الجلد قليل اللحم فيكون سمك الموضحة فيه نصف أنملة أو أقل ، فإذا أقدنا منه شجة سمكها نصف أنملة أوضحناه بمتلاحمة وهذا لا سبيل إليه . فإذا ثبت أنه لا قصاص فيها فإن لم يعلم قدرها من الموضحة ففيها الحكومة ، وهو أن يصبر حتى يندمل ثم يقومه عبدا وحرا على ما يأتي ذكره ، ويأخذ منه الحكومة ، وإن علمت قدرها من الموضحة وإنما يعلم ذلك بأن يكون برأس المشجوج موضحة بقرب هذه المتلاحمة ، فيدخل الميل في الموضحة فيعرف قدر سمكها ، ثم يدخل الميل في المتلاحمة فيعرف قدر سمكها . ثم يعتبر السمكين بحساب ذلك ، فيعرف قدرها ، فإن كان نصف موضحة أخذ منه نصف دية موضحة ، وما زاد أو نقص فبحسابه . وإن أشكل الأمر قال قوم : ينظر فإن تحققنا النصف وشككنا في الزيادة رجعنا إلى التقويم ، فإن كانت القيمة نصف موضحة علمنا أنها نصف موضحة والشك مطروح ، وإن كانت القيمة أقل من نصف موضحة ، تبينا الغلط في التقويم ، لأنا قد تحققنا النصف فلا نتركه بغير يقين ، وإن بان التقويم أكثر من نصف موضحة تبينا أن الزيادة على النصف كانت موجودة وصار ما شككنا فيه من الزيادة معلوما ، وأخذنا القيمة كما لو قطع بعض لسانه فتحققنا الثلث ، وشككنا في الزيادة ، فاعتبرناه بالحروف ، فبان نقصان النصف زال الشك باليقين ، وأوجبنا النصف .