ومنهم من قال : إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا في من
غصب عبدا فقطع يده ، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص .
قال بعضهم : هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية
فأوجبنا عليه أكثر الأمرين ، وهاهنا إنما ضمنه بالجناية فقط ، فلهذا لم نوجب أكثر
الأمرين ، قال هذا .
ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة ، بأن يكون بالقرب من
المتلاحمة موضحة ، فيعرف قدر سمكها ، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا
في رأس الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها ، فيعلم كم
عمق نصف موضحة في رأسه ، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها
وعرضها ، وهذا مذهبنا .
فأما إن أخذ أرشها ، ففيها مقدر عندنا ، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من
الحكومة .
قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين ،
والرجلين ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والأسنان ، واللسان ، والذكر لقوله :
النفس بالنفس والعين بالعين . . . الآية ، فنص على ما نص ، ونبه على اليدين
والرجلين إذا كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة .
وإنما يجب بثلاثة شروط : الاتفاق في الحرية ، والسلامة ، والاشتراك في
الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ
اليد الغليظة السمينة باليد الدقيقة الهزيلة الضعيفة ، لظاهر الآية .
ولما تقدم من أن اعتبار المساحة يؤدى إلى سقوط القصاص ، لتعذر الاتفاق
بين الأيادي على صورة واحدة كبرا وصغرا فإذا ثبت ذلك ، ففي اليد أربع
مسائل :
إحداها : قطع يده من مفصل الكوع ، فيقطع بها يده من مفصل الكوع ،
ويكون المجني عليه بالخيار بين أخذ القصاص والعفو على مال ، وإذا عفا ، كان
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥