تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومنهم من قال : إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا في من غصب عبدا فقطع يده ، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص . قال بعضهم : هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية فأوجبنا عليه أكثر الأمرين ، وهاهنا إنما ضمنه بالجناية فقط ، فلهذا لم نوجب أكثر الأمرين ، قال هذا . ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة ، بأن يكون بالقرب من المتلاحمة موضحة ، فيعرف قدر سمكها ، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في رأس الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها ، فيعلم كم عمق نصف موضحة في رأسه ، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها وعرضها ، وهذا مذهبنا . فأما إن أخذ أرشها ، ففيها مقدر عندنا ، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من الحكومة . قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين ، والرجلين ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والأسنان ، واللسان ، والذكر لقوله : النفس بالنفس والعين بالعين . . . الآية ، فنص على ما نص ، ونبه على اليدين والرجلين إذا كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة . وإنما يجب بثلاثة شروط : الاتفاق في الحرية ، والسلامة ، والاشتراك في الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد الغليظة السمينة باليد الدقيقة الهزيلة الضعيفة ، لظاهر الآية . ولما تقدم من أن اعتبار المساحة يؤدى إلى سقوط القصاص ، لتعذر الاتفاق بين الأيادي على صورة واحدة كبرا وصغرا فإذا ثبت ذلك ، ففي اليد أربع مسائل : إحداها : قطع يده من مفصل الكوع ، فيقطع بها يده من مفصل الكوع ، ويكون المجني عليه بالخيار بين أخذ القصاص والعفو على مال ، وإذا عفا ، كان