تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأول : التساوي في الحرية ، وهي أن يكونا حرين مسلمين ، أو يكون المجني عليه أكمل . الثاني : الاشتراك في الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، فإنه لا يقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين . الثالث : السلامة ، فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء . فأما غير الأطراف من الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس والوجه لا غير ، فإن القصاص يجب فيها بشرط واحد ، وهو التكافؤ في الحرية أو يكون المجني عليه أكمل ، وأما التساوي في الاسم الخاص فهذا لا يوجد في الرأس ، لأنه ليس له رأسان ولا السلامة من الشلل ، فإن الشلل لا يكون في الرأس . والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء ، وإنما يختلفان من وجه آخر ، وهو أنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر ، ونعتبره في الجراح بالمساحة على ما نبينه فيما بعد . والفصل بينهما أنا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة أفضي إلى سقوط القصاص فيها ، لأنه لا يكاد يدان يتفقان في القدر ، وليس كذلك الجراح ، لأنه يعرف عرضه وطوله وعمقه ، فيستوفيه بالمساحة ، فلهذا اعتبرناها بالمساحة ، فبان الفصل بينهما . قد ذكرنا في الخلاف الشجاج وأن الذي يقتص منها الموضحة فحسب وحدها وما عداها فيه الدية ، أو الحكومة أو الخلاف فيها . والكلام في كيفية القصاص ، وجملته أنا نعتبر في القصاص المماثلة ، وينظر إلى طول الشجة وعرضها ، لأن عرضها يختلف باختلاف الحديدة ، فإن كانت الحديدة غليظة كانت الشجة عريضة ، وإن كانت دقيقة كان الشجة دقيقة ، فاعتبرناه مساحة طولها وعرضها ، فأما الأطراف فلا يعتبر فيها الكبر والصغر ، بل تؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة ، والسمينة بالهزيلة ، ولا نعتبر المساحة لما تقدم ، وإنما