الأول : التساوي في الحرية ، وهي أن يكونا حرين مسلمين ، أو يكون المجني
عليه أكمل .
الثاني : الاشتراك في الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، فإنه لا
يقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين .
الثالث : السلامة ، فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء .
فأما غير الأطراف من الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس
والوجه لا غير ، فإن القصاص يجب فيها بشرط واحد ، وهو التكافؤ في الحرية أو
يكون المجني عليه أكمل ، وأما التساوي في الاسم الخاص فهذا لا يوجد في
الرأس ، لأنه ليس له رأسان ولا السلامة من الشلل ، فإن الشلل لا يكون في
الرأس .
والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء ، وإنما يختلفان
من وجه آخر ، وهو أنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر
والصغر ، ونعتبره في الجراح بالمساحة على ما نبينه فيما بعد .
والفصل بينهما أنا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة أفضي
إلى سقوط القصاص فيها ، لأنه لا يكاد يدان يتفقان في القدر ، وليس كذلك
الجراح ، لأنه يعرف عرضه وطوله وعمقه ، فيستوفيه بالمساحة ، فلهذا اعتبرناها
بالمساحة ، فبان الفصل بينهما .
قد ذكرنا في الخلاف الشجاج وأن الذي يقتص منها الموضحة فحسب
وحدها وما عداها فيه الدية ، أو الحكومة أو الخلاف فيها .
والكلام في كيفية القصاص ، وجملته أنا نعتبر في القصاص المماثلة ، وينظر
إلى طول الشجة وعرضها ، لأن عرضها يختلف باختلاف الحديدة ، فإن كانت
الحديدة غليظة كانت الشجة عريضة ، وإن كانت دقيقة كان الشجة دقيقة ،
فاعتبرناه مساحة طولها وعرضها ، فأما الأطراف فلا يعتبر فيها الكبر والصغر ، بل
تؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة ، والسمينة بالهزيلة ، ولا نعتبر المساحة لما تقدم ، وإنما
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١