وإن كان رأس المجني عليه أكبر ، مثل أن يكون من جبهته إلى قفاه شبرا
ونصف شبر ، والجاني شبر فقط نظرت ، فإن كانت الموضحة في بعض رأس
المجني عليه ، وذلك القدر جميع رأس الجاني ، فإنه يستوفي جميع رأسه ، لأنه
مثله في المساحة ، وإن كانت الشجة في جميع رأس المجني عليه كان ثلثيها كل
رأس الجاني ، فإنه يستوفي جميع رأسه من أوله إلى آخره ، ولا ينزل عن الرأس
إلى جبهة لأن الجبهة عضو آخر ، ولا عن رأسه إلى قفاه لأن القفاء عضو آخر ، ولا
يوضح موضع آخر لئلا يصير موضحتين بموضحة واحدة .
فإذا لم يأخذ إلا ذلك القدر نظرنا تاما قدر ما بقي ، فأخذنا منه مالا بقدر ما
بقي ، فإن كان الباقي هو الثلث أخذ منه أرش ثلث موضحته كما قلنا إذا قطع يدا
كاملة ويده ناقصة إصبع ، فالمجني عليه يقطع اليد ويأخذ دية إصبع كذلك
هاهنا .
فأما إن كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها
من رأس الجاني إن شاء بدأ من الجبهة إلى حيث تنتهي المساحة ، وإن شاء بدأ من
القفاء إلى حيث تنتهي المسافة لأن هذا السمت محل للاقتصاص ، لكنه بقدر طول
الجناية لا يزداد عليها ، وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة
لأن هذا السمت محل للقصاص .
فإذا ثبت أنه يستوفي قدر المساحة نظرت : فإن لم يزد عليها فلا كلام ، وإن
زاد عليها فإن كان عامدا فالزيادة موضحة يجب فيها القود ، لأنه ابتداء إيضاح
على وجه العمد ، فإذا ثبت أنها موضحة منفردة لم يمكن أخذ القصاص فيها من
رأسه لأن محلها ما اندمل ولكنه يصبر حتى إذا اندمل أخذ القصاص في محل
الاندمال ، هذا إذا قال : عمدت ، فإن قال : أخطات ، فالقول قوله لأنه الجاني ، فكان
أعرف بصفة الجناية ، فإذا حلف كان عليه أرش موضحة كاملة لما مضى .
ما كان في الرأس يسمى شجاجا ، فإذا كان مثله في البدن يسمى جرحا ،
فكل جرح على البدن ينتهي إلى عظم كالعضد والساعد والكف والفخذ والساق
الينابيع الفقهية — صفحة 193
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٣