تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مفقودا ، مثل أن قطع إصبعين وله إصبع واحدة . فإن كانت يده شلاء فقطع صحيحة فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ الدية وبين أخذ الشلاء بالصحيحة ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ، فإن قالوا : متى قطعت الشلاء بقيت أفواه العروق مفتحة ولا ينحسم ولا ينضم بشئ ولا يؤمن التلف بقطعها ، لم يقطعها ، لأنا لا نأخذ نفسا بيد ، وإن قالوا : ينحسم ويبرأ في العادة ، أخذنا بها ، لأنه قد رضي بأخذ ما هو أنقص من حقه ، فهو كالضعيفة بالقوية . إذا قطع يدا شلاء ويده صحيحة لا شلل فيها ، فلا قود عليه عندنا وعند جميعهم ، وقال داود : يقطع الصحيحة ، غير أن عندنا أن فيها ثلث اليد الصحيحة ، وعندهم فيها الحكومة . إذا قطع إصبع رجل فسرت إلى كفه فذهب كفه ثم اندملت فعليه في الإصبع التي باشر قطعها دون السراية القصاص ، ولا يجب القصاص في السراية ، وقال بعضهم : لا قصاص فيها أصلا ، والذي يقتضيه مذهبنا أن فيهما معا القصاص . ومن قال : لا قصاص في الكف ، قال : ضمان بدلها على الجاني دون العاقلة ، وكان المجني عليه بالخيار بين العفو عن القصاص وأخذ الدية وبين القصاص في الإصبع ، وأخذ الدية فيما بقي ، فإن عفا عن القود كان له دية يد كاملة خمسون من الإبل ، وإن اختار القطع قطع الإصبع بإصبعه ، وأخذ منه دية أربع أصابع ، أربعين من الإبل ، مع الكف التي تحتها ، فدخل ما تحت الأصابع التي لا قصاص فيها في حكمها في باب الدية . فأما ما تحت الإصبع التي باشر قطعها وذهب ما تحتها بالسراية ، قال بعضهم : ليس له المطالبة بأرشها ، لأنه لما دخل ما تحت الأصابع في حكم الأصابع في الدية دخل ما تحت هذه الإصبع في حكم الإصبع في القود ، وقال آخرون : لا يدخل ما تحتها في حكمها ، وله المطالبة بأرشها ، لأنها تلفت عن جناية مضمونة ، فكانت السراية مضمونة وهو الأقوى .