تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
نعتبر الاسم في السلامة مع التكافؤ في الحرية ، قال الله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ، فاعتبر الاسم فقط ، فلهذا راعيناه . وليس كذلك الشجاج ، لأنا إذا اعتبرنا المساحة طولا وعرضا لم يسقط القصاص ، فأما عمق الشجة فلا نراعيه وإنما نراعي إيضاح العظم فقط ، لأنا لو اعتبرنا العمق لم يمكن أخذ القصاص ، فإن أحد الرأسين قد يكون أغلظ من الآخر وأسمن وأكثر لحما منه ، فلا يمكن اعتبار المماثلة ، فالعمق في الشجة كالمساحة في الأطراف ، والمساحة في الشجاج كالاسم في الأطراف . فإذا ثبت ذلك ، فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم ، وقال قوم : لا يجوز إلا بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ، لأنها ربما صارت نفسا . وأول ما يعمل أن يجعل على موضع الشجة مقياسا من خيط أو خشبة ، فإذا عرف قدرها حلق مثل ذلك المكان بعينه من رأس الشاج ، ليكون أسهل على المقتص منه ، لأنه لو كان الشعر قائما ربما جنى فأخذ أكثر من حقه ، فإن لم يحلقه فقد ترك الاحتياط وكان جائزا ، لأن استيفاء القصاص ممكن . فإذا حلق ذلك المكان جعل ذلك المقياس عليه ، وخط على الطرفين خطأ بسواد أو حمرة حتى لا يزيد على قدر حقه ثم يضبط المقتص منه لئلا يتحرك فيجني عليه أكثر من ذلك ، وتكون الزيادة هدرا ، لأنه هو الذي يجني على نفسه . فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة ، وأوضحه إلى العلامة الثانية ، فإن قيل : هذا سهل ، استوفاه دفعة واحدة ، وإن قيل : هذا يشق عليه ، استوفى بعضها اليوم وبعضها غدا كما نقول في القصاص في الأطراف ، يؤخر عن شدة الحر والبرد إلى اعتدال الزمان . ولا يحلق رأس الجاني والمجني عليه من ثلاثة أحوال : إما أن يتفقا في القدر والمساحة ، أو يكون رأس المجني عليه أكبر أو أصغر . فإن كانا سواء نظرت ، فإن كانت الشجة في بعض الرأس أو في كله استوفى الكل على ما فصلناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 192 | علي أصغر مرواريد