تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عدا هذه الأشياء ، فإن حرقة بالنار حرق بمثلها عندهم ، وكذلك الماء والحبس . فإذا فعل به مثل ما فعل فإن مات فذاك ، وإن لم يمت فما ذا يصنع به ؟ قال قوم : يوالي عليه بذلك حتى يموت ، إلا إذا قتله بقطع اليدين ، والجائفة فإنه يصنع به مثل ما صنع ، فإن مات وإلا فقد تعذرت الموالاة فيما كان منه ، لأنه لا محل لها سوى هذا فيقتل بالسيف ، وقال آخرون : يفعل به مثل ذلك ، فإن مات وإلا قتل بالسيف ، وقد بينا أن عندنا في جميع ذلك لا يقتل إلا بالسيف . إذا جرحه فسرى إلى نفسه ومات ، ووجب القصاص في النفس ، فهل يجب القصاص في الجرح أم لا ؟ لم يخل الجرح من أحد أمرين : إما أن يكون جرحا لو انفرد وجب فيه القصاص أو لا قصاص فيه لو انفرد ، فإن كان لو انفرد فيه القصاص إذا سرى إلى النفس كان وليه بالخيار بين أن يقتل وبين أن يقتص في الجرح ، ثم يقتل ، وقال قوم : ليس له غير القتل ، وهو مذهبنا . وإن كان مما لو انفرد واندمل لا قصاص فيه مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة ، وقطع اليدين من بعض الذراع ، والرجل من نصف الساق ، فهذه إذا صارت نفسا قال قوم : ليس له القصاص ، وقال قوم آخرون : له ذلك ، وعلى ما قلناه ليس له ذلك . فصل : في القصاص والشجاج وغير ذلك : قد مضى الكلام في القصاص في النفس ، وهاهنا القصاص فيما دون النفس ، قال الله تعالى : النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف . . . إلى قوله : والجروح قصاص ، ففصل الأعضاء وعم في آخر الآية . في القصاص فيما دون النفس شيئان : جرح يشق ، وعضو يقطع ، فأما العضو الذي يقطع فكل عضو ينتهي إلى مفصل كاليد والرجل والعين والأنف واللسان والأذن والذكر ، ففي كلها قصاص لأن لها حدا ينتهي إليه . وإنما يجب القصاص فيها بثلاثة شرائط :