تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس ، بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا ، فلما عفا عن القصاص في الطرف لم يدخل في قصاص النفس ، فكان له القصاص فيها ، ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس ، بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير ، ولم يستحق دية اليد ودية النفس أيضا ، فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس ، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل بينهما . إذا اشترك نفسان في قتل نفس لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا ممن لو قتله كل واحد منهما قتل به ، أو لا يقتل به واحد منهما ، أو يقتل به أحدهما دون الآخر . فإن كان كل واحد منهما ممن يقتل به مثل حرين قتلا حرا أو عبدين قتلا عبدا أو مشركين قتل مشركا قتلا معا به . وإن كان كل واحد منهما ممن لا يقتل به مثل حرين قتلا عبدا أو مسلمين قتلا مشركا أو أب وجد قتلا ولدا ، فلا قصاص على واحد منهما ، وهكذا لو كانا ممن يقتلان به فقتلا خطأ أو عمد الخطأ فلا قصاص . وإن كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فإن كان لمعنى فيه مثل أن شارك أجنبيا في قتل ولده أو نصرانيا في قتل نصراني أو عبدا في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه ، وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله مثل أن كان عمدا محضا شارك من قتله خطأ أو عمد الخطأ فلا قود على واحد منهما ، وقال بعضهم : على العامد القود ، سواء سقط عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله ، وهو الأقوى عندي . فأما إذا قتله ومعه صبي أو مجنون وكان القتل عمدا منهما ، فالكلام أولا في حكم قتل الصبي والمجنون ، هل له عمد أم لا ؟ أما قتله عمدا فهو مشاهد ، لكن