تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه ، سقط القصاص إلى الدية عند قوم ، وقال آخرون : يسقط القود إلى غير مال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا قطع رجل يد رجل فاقتص منه ، ثم سرى إلى نفس المقتص فمات ، ثم سرى إلى نفس المقتص منه فمات ، كانت نفس المقتص منه قصاصا عن نفس المقتص ، لأنه استوفى منه قطعا بقطع ، فلما سرى القطع إلى نفس المقتص - وهو المجني عليه - استحقت نفس الجاني قصاصا ، فلما سرى إلى نفسه القطع كانت السراية عن قصاص اليد إلى نفس مستحقه قودا ، فوقع القصاص موقعه بعد أن أخذت يده قصاصا . ومثل هذا ما نقول فيه إذا قطع يد رجل ثم عاد القاطع فقتله ، وجب على الجاني قصاص في الطرف وقصاص في النفس ، فلو أن ولي المجني عليه قطع يد الجاني فمات بالسراية عن هذا القطع ، كان فيه استيفاء ما وجب عليه من القصاص في النفس بالسراية الحادثة عن قطعه ، فكذلك هاهنا . فإن كانت بحالها فقطع المجني عليه يد الجاني ، ثم سرى القطع إلى الجاني ، ثم سرى القطع إلى المجني عليه ، فقد هلك الجاني قبل موت المجني عليه ، فهل يكون نفسه قصاصا عن نفس المجني عليه أم لا ؟ قال قوم : يكون قصاصا لأن السراية إلى نفسه وجبت عن قصاص ، فوجب أن يكون قصاصا كما لو سرى إلى نفسه بعد أن سرى إلى نفس المجني عليه ، وقال آخرون : - وهو الأصح عندنا - أن نفسه هدر ، ولا يكون قصاصا لأن السراية حصلت قبل وجوب القصاص عليها ، فلو قلنا : يكون قصاصا عن نفسه ، كان هذا سلفا في القصاص ، وذلك لا يجوز . إذا جنى رجل على رجل جناية ، فقطع يده أو رجله ، في الجملة جناية يجب فيها القود ، ثم عفا المجني عليه عن الجاني ، ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات ، فالذي رواه أصحابنا أن لوليه القصاص إذا رد على ولي المعفو عنه دية ما