تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
اليهودي دية اليهودي وديته أربعة آلاف ، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم ، فيكون له ما بقي ، وقال آخرون : لا يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي اليهودي بيديه ، فقد استوفى بيديه ما قام مقام دية نفسه ، كما لو كان الجاني مسلما ، وعلى ما قلناه يقتضي أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي ، وهي ثمانمائة . وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى القطع إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة ، وله العفو ، فإن اقتص فلا كلام ، فإن عفا قال قوم : يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها وديتها نصف دية الرجل ، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل ، فيرجع بما بقي ، وكذلك نقول ، وقال آخرون : يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد رضي أن يأخذ يدها بيده . فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها وسرى القطع إلى نفس الرجل ، فلولي الرجل القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا كلام ، وإن عفا فعلى الوجهين ، أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى ديتها ، وهي تقوم مقام نصف دية الرجل ، فكان له ما بقي ، والثاني : لا يرجع بشئ لأنه قد رضي يديها بيديه والأول أصح عندنا . فإن قطعت يدي الرجل ورجليه فقطع يديها ورجليها ، واندملت فسرى القطع إلى الرجل ، تطرق أحد الوجهين هاهنا وليس لولي الرجل إلا القصاص أو العفو ، ولا مال له لأنا إن اعتبرنا قيمة ما أخذ منها فقد أخذ ما قام مقام ديتها ، وهي دية الرجل فلا يرجع ، وإن قلنا الاعتبار به ، فإن رضي ذلك بيديه ورجليه فلا يرجع أيضا بشئ . إن قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم اندمل المجني عليه وسرى القطع إلى نفس الجاني كان هذا هدرا عندنا ، وعند جماعة ، وقال قوم : على المجني عليه الضمان فيكون عليه كمال دية الجاني .