اليهودي دية اليهودي وديته أربعة آلاف ، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم ،
فيكون له ما بقي ، وقال آخرون : لا يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي
اليهودي بيديه ، فقد استوفى بيديه ما قام مقام دية نفسه ، كما لو كان الجاني
مسلما ، وعلى ما قلناه يقتضي أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي ،
وهي ثمانمائة .
وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى
القطع إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة ، وله العفو ، فإن اقتص فلا
كلام ، فإن عفا قال قوم : يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها
وديتها نصف دية الرجل ، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل ، فيرجع بما
بقي ، وكذلك نقول ، وقال آخرون : يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد
رضي أن يأخذ يدها بيده .
فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها
وسرى القطع إلى نفس الرجل ، فلولي الرجل القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا
كلام ، وإن عفا فعلى الوجهين ، أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى
ديتها ، وهي تقوم مقام نصف دية الرجل ، فكان له ما بقي ، والثاني : لا يرجع
بشئ لأنه قد رضي يديها بيديه والأول أصح عندنا .
فإن قطعت يدي الرجل ورجليه فقطع يديها ورجليها ، واندملت فسرى
القطع إلى الرجل ، تطرق أحد الوجهين هاهنا وليس لولي الرجل إلا القصاص أو
العفو ، ولا مال له لأنا إن اعتبرنا قيمة ما أخذ منها فقد أخذ ما قام مقام ديتها ، وهي
دية الرجل فلا يرجع ، وإن قلنا الاعتبار به ، فإن رضي ذلك بيديه ورجليه فلا
يرجع أيضا بشئ .
إن قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم اندمل المجني عليه
وسرى القطع إلى نفس الجاني كان هذا هدرا عندنا ، وعند جماعة ، وقال قوم :
على المجني عليه الضمان فيكون عليه كمال دية الجاني .
الينابيع الفقهية — صفحة 181
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨١