تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وجه القصاص ، وفات أن يستقاد منه بمنزلة أن قتله أجنبي أو مات حتف أنفه ، فتعلقت الدية بتركته ، ويقتل به الولي القاتل قصاصا ، فإذا ثبت أن الدية تعلقت بتركته فهي في تركته نصفها للولي الذي لم يقتل ، ونصفها لورثة الولي القاتل . وإذا قيل : لا قود على الولي القاتل لم يخل الولي الذي لم يقتل من أحد أمرين : إما أن يكون قد عفا عن القود أو لم يعف عنه . فإن لم يكن عفا عنه فعلى الولي القاتل نصف دية قاتل الأب ، لأنه قتله وهو يستحق نصفه ، فقد أتلف حقه وحق أخيه ، وأوجبنا عليه حق أخيه . فإذا ثبت أن عليه الدية ، فإن للولي الذي لم يعف نصف الدية لأن حقه سقط عن القود بغير اختيار ، فانتقل نصيبه إلى الدية ، فكان له نصفه ، فقد تقرر أن على الولي القاتل نصف دية قاتل الأب ، وللولي الذي لم يقتل نصف دية أبيه ، وعلى من يستحقها ؟ قال قوم : يستحقه على أخيه ، وقال آخرون : يجب هذا النصف للولي الذي لم يقتل في تركة قاتل الأب . فمن قال : وجب للولي الذي لم يقتل نصف الدية على أخيه دون تركة قاتل أبيه ، نظرت : فإن أبرأ الورثة عن هذا النصف الذي وجب له على أخيه لم يصح ، لأنه أبرأ غير محل حقه ، وإن أبرأ أخاه عنه صح الإبراء لأنه أبرأ محل حقه ، وليس لورثة قاتل الأب حق بحال ، فلا يرجعون على الولي القاتل بشئ ، لأن الحق سقط عنه بكل حال ، وأنه لما قتل قاتل أبيه استوفى نصيبه منه ، ووجب عليه بذلك نصف الدية لأخيه وقد أبرأه عنه أخوه فلم يبق عليه حق . ومن قال : نصف الدية له في تركة قاتل أبيه ، فعلى هذا له ذلك في تركة قاتل أبيه ، ولورثة قاتل الأب نصف الدية على أخيه ، فإن أبرأ الذي لم يقتل أخاه عن نصف الدية لم يبرأ لأن حقه على غير أخيه ، وإن أبرأ ورثة قاتل أبيه عن نصف الدية صح الإبراء ، وسقط حقه الذي وجب له عليهم ، ولورثة قاتل الأب نصف الدية على الولي القاتل ، يرجعون بها عليه كما لو كان عليه ألف دينار لرجل ، ولهم ألف دينار على رجل ، ثم أبرأهم من له الدين برؤوا منه ، وكان لهم أن يطالبوا