تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عفا له عنه ، وكذلك إن أخذ الدية كان له الدية إلا القدر المعفو عنه . وقال المخالف : لا قصاص لوليه على الجاني ، لأن الجناية إذا صارت نفسا كانت بمنزلة الجناية الواحدة ، ولو كانت واحدة تقتل بها فعفا عن بعضها سقط القود في الكل ، فكذلك هاهنا ، ولأن المجني عليه إذا عفا ثم سرى إلى نفسه كانت السراية عن جناية لا قصاص فيها ، وهذه لا توجب القصاص كما لو كانت خطأ ، أو جنى والد على ولده ، فإذا ثبت أنه لا قصاص على الجاني كان لولي المجني عليه أن يرجع على الجاني فينظر فيه ، فإن كان المجني عليه عفا على مال كان لوليه أن يرجع بكمال الدية ، وإن كان عفوه على غير مال كان لوليه أن يرجع بنصف الدية لأن المجني عليه قد عفا عن نصفها ، هذا إذا كانت الجناية توجب القود . فأما إن كانت عمدا لا يوجب القود مثل أن يقطع يده من نصف الساعد أو جرحه في عضده أو ظهره ، ثم عفا المجني عليه عن القصاص ثم مات العافي فلوليه القصاص هاهنا ، لأن عفوه عن القصاص كلا عفو ، فإنه عفا عن القصاص فيما لم يجب له فيه القصاص ، ويكون وليه بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن قتل فلا كلام وإن عفا على مال وجبت له كمال الدية . فإن قطع يد رجل ثم إن المجني عليه عفا عن القاطع فعاد القاطع فقتل العافي ، قال قوم : لولي المقتول القصاص والعفو على مال ، فيكون له كمال الدية ، لأن القتل عنده بعد الجرح بمنزلة قتله بعد اندمال الجرح ، فكأنه قتله قبل أن قطع يده ، وإن قتله قبل القطع كان وليه بالخيار كذلك هاهنا ، وقال بعضهم : لا قصاص عليه في النفس ، لكن لوليه نصف الدية ، أما القصاص يسقط لأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فسقط القصاص عن جميعها ، وأما الدية فله نصف الدية لأنه بالعفو قد استوفى نصف الدية ، والصحيح عندهم غير هذين ، وهو أن لوليه القصاص أو العفو على نصف الدية وهو مذهبنا .