أن يوكلا غيرهما أو يوكل أحدهما أخاه في استيفائه ، فإن أراد أحدهما أن يقتص
لم يكن ذلك له إلا بإذن أخيه عندهم ، لأن القصاص لهما فلا يستوفيه أحدهما ،
وعندنا له ذلك بالشرط الذي تقدم .
فإن بادر أحدهما فقتله ، عندنا : لا قود عليه ، وقالوا : لا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يقتله قبل عفو أخيه أو بعد عفوه .
فإن قتله قبل عفوه فهل عليه القود أم لا ، على قولين .
فإن قتله بعد عفوه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد حكم الحاكم
بسقوط القود عن القاتل ، أو قبل حكمه .
فإن كان قبل حكمه فإن قتله قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا ؟ على
القولين ، غير أن الصحيح هاهنا أن عليه القود ، والصحيح في التي قبلها أنه لا قود
عليه ، وأما إن قتله بعد العفو قبل العلم بالعفو ، فإنها مبنية على التي قبلها ، فمن قال :
عليه القود إذا قتله قبل العلم ، فالعفو هاهنا أولى ، ومن قال : لا قود عليه إذا قتل قبل
العلم بالعفو ، فهل عليه القود أم لا ؟ على قولين ، هذه الثلاث مسائل على قولين إذا
قتله قبل حكم الحاكم .
فأما إن قتله بعد حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل فعليه القود قولا
واحدا ، سواء علم بحكمه أو لم يعلم ، وإن عفا أحدهما ثم عاد فقتله فعليه القود قولا
واحدا ، وكذلك عندنا ، وإن عفوا معا ثم عادا أو أحدهما فعلى من قتله القود .
هذه الثلاث مسائل عليه القود فيها قولا واحدا ، وعندنا يجب في الأخيرتين
القود وهما القتل بعد العفو منهما أو من أحدهما ، فأما المتقدمة فلا توجب القود
بحال بل لكل واحد منهما القود بعد عفو صاحبه ، بشرط أن يرد دية ما قد عفا
عنه ، وكذلك لو كانوا مائة فعفا تسعة وتسعون ، كان للباقي القود بالشرط الذي
ذكرناه .
وأما التفريع على كل واحد من القولين على مذهبهم :
فإذا قال : على الولي القاتل القود ، حكم بأن قاتل الأب قتل ظلما لا على
الينابيع الفقهية — صفحة 186
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٦