تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أن يوكلا غيرهما أو يوكل أحدهما أخاه في استيفائه ، فإن أراد أحدهما أن يقتص لم يكن ذلك له إلا بإذن أخيه عندهم ، لأن القصاص لهما فلا يستوفيه أحدهما ، وعندنا له ذلك بالشرط الذي تقدم . فإن بادر أحدهما فقتله ، عندنا : لا قود عليه ، وقالوا : لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يقتله قبل عفو أخيه أو بعد عفوه . فإن قتله قبل عفوه فهل عليه القود أم لا ، على قولين . فإن قتله بعد عفوه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل ، أو قبل حكمه . فإن كان قبل حكمه فإن قتله قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا ؟ على القولين ، غير أن الصحيح هاهنا أن عليه القود ، والصحيح في التي قبلها أنه لا قود عليه ، وأما إن قتله بعد العفو قبل العلم بالعفو ، فإنها مبنية على التي قبلها ، فمن قال : عليه القود إذا قتله قبل العلم ، فالعفو هاهنا أولى ، ومن قال : لا قود عليه إذا قتل قبل العلم بالعفو ، فهل عليه القود أم لا ؟ على قولين ، هذه الثلاث مسائل على قولين إذا قتله قبل حكم الحاكم . فأما إن قتله بعد حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل فعليه القود قولا واحدا ، سواء علم بحكمه أو لم يعلم ، وإن عفا أحدهما ثم عاد فقتله فعليه القود قولا واحدا ، وكذلك عندنا ، وإن عفوا معا ثم عادا أو أحدهما فعلى من قتله القود . هذه الثلاث مسائل عليه القود فيها قولا واحدا ، وعندنا يجب في الأخيرتين القود وهما القتل بعد العفو منهما أو من أحدهما ، فأما المتقدمة فلا توجب القود بحال بل لكل واحد منهما القود بعد عفو صاحبه ، بشرط أن يرد دية ما قد عفا عنه ، وكذلك لو كانوا مائة فعفا تسعة وتسعون ، كان للباقي القود بالشرط الذي ذكرناه . وأما التفريع على كل واحد من القولين على مذهبهم : فإذا قال : على الولي القاتل القود ، حكم بأن قاتل الأب قتل ظلما لا على
الينابيع الفقهية — صفحة 186 | علي أصغر مرواريد