تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الكلام في حكمه ، وقال قوم : عمده عمد ، وقال آخرون : عمده في حكم الخطأ ، وهو مذهبنا لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ، وعلى القولين معا لا قود عليه ، وأما الدية فمن قال : عمده عمد ، فالدية مغلظة حالة في ماله ، ومن قال : خطأ ، على ما قلناه فالدية مخففة مؤجلة على عاقلته . فإذا شارك العامد صبيا في قتل العمد ، فمن قال : عمده عمد ، فعلى الشريك القود ، ومن قال : خطأ ، قال : لا قود على شريكه ، لأنه شارك من لا قود عليه في فعله ، والأول شارك من لا قود عليه لا لمعنى في فعله ، وعلى ما قلناه على العامد القود وإن قلنا أن عمد الصبي خطأ ، لكن يجب القود بشرط أن يرد على أوليائه فاضل الدية كما قلناه في البالغين . فإذا ثبت هذا فإن كان فعل شريكه غير مضمون ، مثل أن شارك سبعا في قتل إنسان ، أو شارك رجلا في قتل نفسه مثل أن جرحه وجرح نفسه ، أو جرحه مرتدا ثم أسلم فجرحه آخر في حال إسلامه ، فإنه لا ضمان على أحدهما بحال . وهل على شريكه القود ؟ قال قوم : لا قود عليه لأنه أحسن حالا من شريك الآخر الخاطئ ، فإن الخاطئ يضمن بوجه ، والسبع لا ضمان في فعله بوجه ، وقال آخرون : عليه القود ، وهو مذهبنا ، لأنهما عامدان لا قود على أحدهما لا لمعنى في فعله ، فهو كشريك الأب في قتل ولده ، وهذا أصل في كل نفسين قتلا رجلا . فعلى ما فصلناه ، إذا قتل الرجل عمدا وله وليان ابنان أو أخوان أو عمان الباب واحد ، ونفرض في الابنين - لأنه أوضح - قتل أبوهما عمدا فهما بالخيار بين القتل والعفو ، فإن عفوا على مال ثبت لهما الدية على القاتل ، وإن عفوا على غير مال سقط القود على غير مال ، وإن عفوا مطلقا قال قوم : ثبت المال ، وقال آخرون : لا يثبت ، وهو مذهبنا . وإن عفا أحدهما سقط القود عندهم ، وعندنا لا يسقط القود إذا رد بمقدار ما عفا الآخر ، وإن اختارا القود كان ذلك لهما ، غير أنه لا يمكنهما استيفاؤه معا ، فإما
الينابيع الفقهية — صفحة 185 | علي أصغر مرواريد