معينا فهو كاليد ، فإن مكن المجني عليه من القصاص فقطع أنملتين العليا
والوسطى سألناه ، فإن قال : عمدت إليه ، فعليه القصاص في الوسطى وله هذه
الوسطى بلا عناء والمقتضي منه أن يأخذ الأنملة الوسطى قودا ، وإن قال : أخطات ،
فالقول قوله ، لأن هذا مما يتم فيه الخطأ ، ووجب عليه دية أنملة ثلاثة أبعرة وثلث ،
لأن في كل إصبع عشرا من الإبل وفي كل إصبع ثلاث أنامل ، وفي الإبهام
عشرة ، وفي أنملة منها خمس ، لأن الإبهام له أنملتان لا غير .
وأما الدية قال قوم : في ماله لأنه ثبت باعترافه وهو مذهبنا ، وقال آخرون :
على العاقلة .
فرع :
يهودي قطع يد مسلم فقطع المسلم يده قصاصا فاندمل اليهودي وسرى
القطع إلى نفس المسلم ، فلولي المسلم الخيار في قتل اليهودي والعفو ، فإن قتله
فلا كلام ، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب ؟ قال
قوم : يثبت له دية مسلم إلا سدسا ، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي
وقيمتها ألفان ، لأن ديته أربعة ألف عندهم ، وذلك سدس دية المسلم ، فقد أخذ ما
قام مقام سدس ديته ، فكان له أخذ ما بقي .
وقال آخرون : يرجع عليه بنصف دية مسلم ، لأن المسلم لما قطع يد
اليهودي بيده فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده ، وإذا رضي بهذا
فكأنه كان مسلما قطع يده فأخذ يده بيده ثم سرى إلى نفسه ، فليس لوليه إلا
نصف ديته ، فكذلك هاهنا ، وهذا هو الأصح عندهم ، ويقوى عندي الأول ، غير
أن دية اليهودي عندنا ثمانمائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربعمائة درهم .
فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي ،
وسرى إلى نفس المسلم واندمل اليهودي ، فلولي المسلم القود في النفس ، فإن قتل
فلا كلام ، وإن عفا على مال قال قوم : يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠