تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
معينا فهو كاليد ، فإن مكن المجني عليه من القصاص فقطع أنملتين العليا والوسطى سألناه ، فإن قال : عمدت إليه ، فعليه القصاص في الوسطى وله هذه الوسطى بلا عناء والمقتضي منه أن يأخذ الأنملة الوسطى قودا ، وإن قال : أخطات ، فالقول قوله ، لأن هذا مما يتم فيه الخطأ ، ووجب عليه دية أنملة ثلاثة أبعرة وثلث ، لأن في كل إصبع عشرا من الإبل وفي كل إصبع ثلاث أنامل ، وفي الإبهام عشرة ، وفي أنملة منها خمس ، لأن الإبهام له أنملتان لا غير . وأما الدية قال قوم : في ماله لأنه ثبت باعترافه وهو مذهبنا ، وقال آخرون : على العاقلة . فرع : يهودي قطع يد مسلم فقطع المسلم يده قصاصا فاندمل اليهودي وسرى القطع إلى نفس المسلم ، فلولي المسلم الخيار في قتل اليهودي والعفو ، فإن قتله فلا كلام ، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب ؟ قال قوم : يثبت له دية مسلم إلا سدسا ، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي وقيمتها ألفان ، لأن ديته أربعة ألف عندهم ، وذلك سدس دية المسلم ، فقد أخذ ما قام مقام سدس ديته ، فكان له أخذ ما بقي . وقال آخرون : يرجع عليه بنصف دية مسلم ، لأن المسلم لما قطع يد اليهودي بيده فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده ، وإذا رضي بهذا فكأنه كان مسلما قطع يده فأخذ يده بيده ثم سرى إلى نفسه ، فليس لوليه إلا نصف ديته ، فكذلك هاهنا ، وهذا هو الأصح عندهم ، ويقوى عندي الأول ، غير أن دية اليهودي عندنا ثمانمائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربعمائة درهم . فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي ، وسرى إلى نفس المسلم واندمل اليهودي ، فلولي المسلم القود في النفس ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال قال قوم : يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي