قال : الدية مغلظة حالة في ماله ، ومن قال : في حكم الخطأ على ما نذهب إليه ،
قال : الدية مخففة مؤجلة على العاقلة .
وأما السكران فالحكم فيه كالصاحي ، وأما من جن بسبب هو غير معذور
فيه مثل أن يشرب الأدوية المحمية ، يذهب عقله فهو كالسكران .
إذا قطع ذكر رجل وأنثييه فعليه القود فيهما ، لأن كل واحد منهما عضو له
حد ينتهي إليه يقتص عليهما ويقطعهما مع تلك الجلدة ، وأما الشفران - فهما
الإسكتان المحيطان بالفرج بمنزلة الشفتين من الفم ، وهو للنساء خاصة - فظاهر
مذهبنا يقتضي أن فيهما القصاص ، ولا قود فيهما بحال عند قوم ، لأنه لحم ليس له
حد ينتهي إليه فهو كالأليتين ولحم العضد والفخذ ، وعضلة الساق ، وكل هذا لا
قصاص فيه ، ففي الشفرين الدية ، وفي الذكر والأنثيين القصاص ، فإن عفا ففي كل
واحد منهما كمال الدية ، في الذكر الدية ، وفي الأنثيين كمال الدية .
فإن كان المجني عليه خنثى مشكل له ذكر الرجال وفرج النساء ، فقطع
قاطع ذكره وأنثييه وشفريه ، لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن يصبر حتى يتبين
أمره أو لا يصبر .
فإن صبر حتى بان أمره لم يخل من أحد أمرين : إما أن يتبين ذكرا أو أنثى .
فإن بان ذكرا نظرت في الجاني ، فإن كان رجلا فعليه القود في الذكر
والأنثيين وحكومة في الشفرين ، لأنهما من الرجل خلقة زائدة ، وإن كان الجاني
امرأة فلا قود عليها في شئ ولكن عليها في الذكر والأنثيين ديتان ، لأن هذا خلقة
أصلية ، وعليها حكومة في الشفرين لأنهما من الرجل خلقة زائدة ، هذا إذا بان
رجلا .
فأما إن بان امرأة نظرت في الجاني ، فإن كان رجلا فلا قود ، لأن الذكر
والأنثيين منها خلقة زائدة ، وهي من الرجل خلقة أصلية ، وعليه فيهما حكومة وعليه
في الشفرين الدية ، وإن كان الجاني امرأة فلا قصاص هاهنا ، لأنه لا قصاص في
الشفرين ، لكن عليها في الشفرين الدية ، وفي الذكر والأنثيين حكومة ، هذا إذا صبر
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦