تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
حتى بان أمره . فإن لم يصبر لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطالب بالقصاص أو بالدية . فإن طالب بالقصاص فلا قصاص ، لأنا لا نعلم فيما وجب له القصاص ، فإنه يحتمل أن يكون له القصاص في الذكر والأنثيين ، ويحتمل أن يكون أنثى فلا قصاص له بحال . وإن قال : أطالب بالدية ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطالب بالدية ويعفو عن القصاص ، أو لا يعفو . فإن طالب بها وعفا عن القصاص صح عفوه عن القصاص وأعطى من الدية اليقين - وهو دية الشفرين - ، لأنا نقطع أن حقه لا يقصر عنهما ، ويعطيه حكومة في الذكر والأنثيين ، لأنه اليقين ، فإن بان امرأة فقد استوفى حقه ، وإن بان رجلا بان أنه يستحق دية في الذكر ، ودية في الأنثيين ، وحكومة في الشفرين فيكمل ذلك له مع الذي استوفاه . وأما إن قال : أطالب بالدية ولا أعفو عن القصاص حتى يتبين الأمر ، قلنا له : لا دية لك مع بقاء القصاص ، لأنه إن كان كل القصاص في الذكر والأنثيين فلا دية لك في الشفرين فمن المحال أن يكون لك الدية مع بقاء القصاص . فإن قال : فإذا لم يكن لي دية فهل أستحق أن آخذ حكومة ما أم لا ؟ قال بعضهم : لا يعطي شيئا بحال ، لأنا نجهل حكومة ما ذا تستحق ، لأنه إن كان ذكرا فله حكومة الشفرين ، وإن كان أنثى فله حكومة الذكر والأنثيين ، فإذا جهلنا الحكومة في ذلك فلا حكومة لك ، وقال آخرون - وهو الأصح - : إن له حكومة ، لأن الجهل بعين الحكومة ليس جهلا بأن له حكومة ، وأن حقه لا ينفك عن حكومة ، سواء بان امرأة أو رجلا ، فعلى هذا يجب أن يدفع إليه حكومة . فمن قال : لا يدفع إليه فلا كلام ، ومن قال : له حكومة ، فما هي ؟ قال بعضهم : له حكومة ما قطع منه آخرا لأنه يكون تقويما بعد الجناية والتقويم بعد الجناية دون التقويم قبلها ، وليس بشئ ، والصحيح أن يعطي حكومة الشفرين ،