تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يعدل عن الأدنى إلى ما هو أعلى ، وإن اختار القصاص تعين وسقطت الدية ، فإن أراد هاهنا أن يعفو على مال ، قال قوم : ليس له ذلك ، وقال آخرون : يجوز أن يعدل عنه إلى الدية فإنه لا يمتنع أن يعود إلى ما كان له بعد تركه . فأما العفو فإن عفا عن الدية ثبت القصاص ، وإن عفا عن القصاص أولا فإما أن يعفو على مال أو غير مال أو يطلق ، فإن عفا على غير مال سقط المال ، لأنه قد وجب له أحد شيئين ، فإذا عفا عن أحدهما ثبت الآخر ، وقوله : على غير مال ، إسقاط بعد ثبوته ، وإن عفا على مال ثبت المال لأنه وجب له أحدهما لا بعينه ، فإذا عفا عن أحدهما على ثبوت الآخر ثبت ، وإن عفا مطلقا ثبت المال . والفرق بين هذا وبين القول الأول أن هاهنا أوجب أحد شيئين ، القود أو المال ، فإذا عفا عن أحدهما مطلقا علم أنه أراد استبقاء الآخر ، وليس كذلك إذا قيل : أوجب القود فقط ، لأن الواجب هناك القود لا غير ، فإذا أطلق العفو لم يجب شئ لأنه قد عفا عن كل ما وجب له ، فلهذا لم يجب له شئ . إذا كان القتل قتلا يجب به الدية ، وهو الخطأ المحض ، وعمد الخطأ ، وعمد لا يجب به القود : مثل أن قتل الوالد ولده ، أو قتل المسلم كافرا ، وجبت الدية ، وكانت ميراثا لجميع ورثته ممن يرث تركته من المال الذكور منهم والإناث ، وسواء كان الميراث بنسب أو سبب - وهي الزوجية أو ولاء - ولم يختلفوا أن العقل موروث كالمال لقوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، والأهل عبارة عن جميع هؤلاء . وأما الكلام في القصاص ، وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث ، يرثه من يرثها ، فالدية يرثها من يرث المال ، والقود يرثه من يرث الدية والمال معا ، هذا مذهب الأكثر ، وقال قوم : يرثه العصبات من الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأول ، وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرائض ، فأما الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية .
الينابيع الفقهية — صفحة 169 | علي أصغر مرواريد