تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بها غالبا فلا قود فكذلك الأعضاء ، وذلك مثل أن رماه بحجر صغير فأوضحه ، وكان هذا مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا ، فإن مات منه فالقصاص واجب في الموضحة ، دون النفس ، لأنا نعتبر كل واحد من الأمرين على طبقته . إذا جنى على عين الرجل ، فإن قلع الحدقة وأبانها وجعله نحيفا فعليه القود لقوله : والعين بالعين ، وليس للمجني عليه أن يليه بنفسه ، لأنه أعمى لا يرى كيف يصنع ، فربما جنى فأخذ أكثر من حقه ، لكنه يوكل ، فإذا وكل قال قوم : له أن يقتص بإصبعه فإنه إذا ألوى أصبعه ومكنها من الحدقة تناولها من محلها بسرعة ، لأنه أقرب إلى المماثلة ، ومنهم من قال : لا يقتص بالإصبع ، لكن بالحديد ، لأن الحديد إذا عوج رأسه كان أعجل وأوخى من الإصبع ، وهو الأقوى عندي . وأما إن جنى عليها فذهب بضوئها ، والحدقة باقية ، مثل أن لكمه أو لطمه أو دق رأسه بشئ فنزل الماء في عينيه ، فعليه القود في الضوء لأن ضوء العين كالنفس ، ويصنع بالجاني مثل ما صنع من لكمة أو لطمة أو ما فعل به ، عندهم لا لأن هذا فيه القصاص ، لكنه به يستوفى القصاص . فإن ذهب البصر بذلك فلا كلام ، وإن لم يذهب ، فإن أمكن أن يذهب به بعلاج كدواء يذر فيها أو شئ يوضع عليها ، فيذهب البصر دون الحدقة ، فعل ، فإن لم يمكن ذلك قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بصره ، فإن لم يذهب وخيف أن يذهب الحدقة ، ترك وأخذت دية العين لئلا يأخذ المجني عليه أكثر من حقه . والذي رواه أصحابنا في هذه القضية أن يحمى حديدة ويبل قطن يوضع على الأجفان لئلا يحترق ، وتقرب منه الحديدة حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة . إذا قتل الصبي أو المجنون رجلا فلا قصاص على واحد منهما لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق ، ويجب فيها الدية ، وما تلك الدية ؟ قال قوم : هو في حكم العمد ، وقال آخرون : هو في حكم الخطأ ، وهو مذهبنا ، فمن قال : في حكم العمد ،