بها غالبا فلا قود فكذلك الأعضاء ، وذلك مثل أن رماه بحجر صغير فأوضحه ،
وكان هذا مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا ، فإن مات منه فالقصاص واجب في
الموضحة ، دون النفس ، لأنا نعتبر كل واحد من الأمرين على طبقته .
إذا جنى على عين الرجل ، فإن قلع الحدقة وأبانها وجعله نحيفا فعليه القود
لقوله : والعين بالعين ، وليس للمجني عليه أن يليه بنفسه ، لأنه أعمى لا يرى كيف
يصنع ، فربما جنى فأخذ أكثر من حقه ، لكنه يوكل ، فإذا وكل قال قوم : له أن
يقتص بإصبعه فإنه إذا ألوى أصبعه ومكنها من الحدقة تناولها من محلها بسرعة ،
لأنه أقرب إلى المماثلة ، ومنهم من قال : لا يقتص بالإصبع ، لكن بالحديد ، لأن
الحديد إذا عوج رأسه كان أعجل وأوخى من الإصبع ، وهو الأقوى عندي .
وأما إن جنى عليها فذهب بضوئها ، والحدقة باقية ، مثل أن لكمه أو لطمه أو
دق رأسه بشئ فنزل الماء في عينيه ، فعليه القود في الضوء لأن ضوء العين
كالنفس ، ويصنع بالجاني مثل ما صنع من لكمة أو لطمة أو ما فعل به ، عندهم لا
لأن هذا فيه القصاص ، لكنه به يستوفى القصاص .
فإن ذهب البصر بذلك فلا كلام ، وإن لم يذهب ، فإن أمكن أن يذهب به
بعلاج كدواء يذر فيها أو شئ يوضع عليها ، فيذهب البصر دون الحدقة ، فعل ،
فإن لم يمكن ذلك قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بصره ، فإن لم يذهب
وخيف أن يذهب الحدقة ، ترك وأخذت دية العين لئلا يأخذ المجني عليه أكثر
من حقه .
والذي رواه أصحابنا في هذه القضية أن يحمى حديدة ويبل قطن يوضع
على الأجفان لئلا يحترق ، وتقرب منه الحديدة حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة .
إذا قتل الصبي أو المجنون رجلا فلا قصاص على واحد منهما لقوله
عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن
المجنون حتى يفيق ، ويجب فيها الدية ، وما تلك الدية ؟ قال قوم : هو في حكم
العمد ، وقال آخرون : هو في حكم الخطأ ، وهو مذهبنا ، فمن قال : في حكم العمد ،
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥