تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لأنه أقل ما يأخذ حكومته ، فإنها دون ذكر الرجل وأنثييه . إذا قتل عمدا محضا ما الذي يجب عليه ؟ قال قوم : القتل أوجب أحد شيئين ، القود أو الدية ، فكل واحد منهما أصل في نفسه ، فإن اختار أحدهما ثبت وسقط الآخر وإن عفا عن أحدهما سقط الآخر فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية . وقال آخرون : القتل أوجب القود فقط ، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال سقط القود ، وثبتت الدية ، بدلا عن القود ، فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل وعلى المذهبين معا تثبت الدية بالعفو سواء رضي الجاني ذلك أو لم يرض ، وفيه خلاف . والذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم أن القتل يوجب القود ، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا لم تثبت الدية إلا برضا الجاني ، وإن بذل القود ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره ، فإن طلب الولي الدية وبذلها الجاني ، كانت فيه الدية مقدرة على ما نذكره في الديات ، فإن لم يرض بها الولي جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما يتراضيان عليه . وإذا قلنا : إن القتل يوجب القتل فقط ، فإن عفا عن الدية لم يسقط ، لأنه عفا عما لم يجب له كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع ، وإن عفا عن القود ، فإما أن يعفو على مال أو على غير مال أو يطلق ، فإن عفا على مال ثبت المال ، وإن عفا على غير مال سقط القود ولم يجب المال ، وإن أطلق قال قوم : يسقط القود إلى غير مال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأن الذي وجب له هو القود ، فإذا عفا عنه فقد عفا عن كل ما وجب له ، ومنهم من قال : يجب المال بمجرد العفو . ومن قال : يوجب أحد شيئين ، القود أو الدية ، فالكلام في فصلين : إذا اختار وإذا عفا . فإن اختار الدية تعينت وسقط القود لأنه إذا كان مخيرا فيهما فإذا اختار أحدهما تعين وسقط الآخر ، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم يكن له ، لأنه