لأنه أقل ما يأخذ حكومته ، فإنها دون ذكر الرجل وأنثييه .
إذا قتل عمدا محضا ما الذي يجب عليه ؟
قال قوم : القتل أوجب أحد شيئين ، القود أو الدية ، فكل واحد منهما أصل
في نفسه ، فإن اختار أحدهما ثبت وسقط الآخر وإن عفا عن أحدهما سقط الآخر
فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية .
وقال آخرون : القتل أوجب القود فقط ، والولي بالخيار بين أن يقتل أو
يعفو ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال سقط القود ، وثبتت الدية ، بدلا عن
القود ، فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل وعلى المذهبين معا تثبت الدية بالعفو
سواء رضي الجاني ذلك أو لم يرض ، وفيه خلاف .
والذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم أن القتل يوجب القود ، والولي
بالخيار بين أن يقتل أو يعفو ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا لم تثبت الدية إلا برضا
الجاني ، وإن بذل القود ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره ، فإن طلب الولي
الدية وبذلها الجاني ، كانت فيه الدية مقدرة على ما نذكره في الديات ، فإن لم
يرض بها الولي جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما يتراضيان عليه .
وإذا قلنا : إن القتل يوجب القتل فقط ، فإن عفا عن الدية لم يسقط ، لأنه عفا
عما لم يجب له كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع ، وإن عفا عن القود ، فإما أن يعفو
على مال أو على غير مال أو يطلق ، فإن عفا على مال ثبت المال ، وإن عفا على غير
مال سقط القود ولم يجب المال ، وإن أطلق قال قوم : يسقط القود إلى غير مال ،
وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأن الذي وجب له هو القود ، فإذا عفا عنه فقد عفا عن
كل ما وجب له ، ومنهم من قال : يجب المال بمجرد العفو .
ومن قال : يوجب أحد شيئين ، القود أو الدية ، فالكلام في فصلين : إذا اختار
وإذا عفا .
فإن اختار الدية تعينت وسقط القود لأنه إذا كان مخيرا فيهما فإذا اختار
أحدهما تعين وسقط الآخر ، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم يكن له ، لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 168
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٨