إن هذا الشئ ما هو بأرضنا ، عزمت عليك لتخبرني ، فقال أبو موسى الأشعري :
كتب إلى في ذلك معاوية ، فقال على : أنا أبو حسن وفي بعضها القود إن لم يأت
بأربعة شهداء فليعط برمته .
وروى الشعبي قال : غزا معنا رجل فاستخلف أخاه على امرأته فاتته امرأة
فقالت له : هل لك في امرأة أخيك عندها رجل يحدثها ؟ فنصب السلم فعلا على
السطح فإذا هي تنتف له دجاجة وهو يرتجز ويقول :
وأشعث غرة الإسلام مني خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها ويمشي على جرداء لا حقة الحزام
كأن مواضع الربلات منها قيام ينظرون إلى قيام
قال : فنزل فقتله ورمى بجيفته إلى الطريق ، فبلغ ذلك عمر فقال : أنشد الله
عبدا عنده علم هذا القتيل إلا أخبرني ، فقام الرجل فأخبره بما كان فأهدر عمر
دمه ، وقال : أبعده الله ، وأسحقه الله ، قالوا : إنما أهدر دمه لأنه علم صحته .
إذا أمسك رجلا فجاء آخر فقتله ، فعلى القاتل القود بلا خلاف ، وأما
الممسك فإن كان مازحا متلاعبا فلا شئ عليه ، وإن كان أمسكه للقتل أو
ليضربه ولم يعلم أنه يقتله فقد عصى ربه .
وروى أصحابنا أنه يحبس حتى يموت ، وقال بعضهم : يعزر ولا شئ عليه
غيره وقال بعضهم : إن كان مازحا عزر ، وإن كان للقتل فعليهما القود .
وأما الرائي فلا يجب عليه القود عندنا وعند جماعة ، وروى أصحابنا أنه
تسمل عينه ، وقال قوم : يجب عليه القتل .
إذا جنى عليه جناية أتلف بها عضوا مثل إيضاح رأس أو قطع طرف ، فإن
كان بآلة يكون فيها تلف هذا العضو غالبا فعليه القود ، وإن كان بآلة لا يقطع
غالبا فهو عمد الخطأ ، فلا قود ، لأن الأطراف تجري مجرى النفس ، بدليل أنا
نقطع الجماعة بالواحد كما نقتل الجماعة بالواحد .
ثم ثبت أنه لو قتله بآلة يقصد بها القتل غالبا فعليه القود ، وإن لم يكن القتل
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤