القود ، وأما الدية فإنما تجب عليه بقتل نفس لها حرمة ، وهذه لا حرمة لها ،
والصحيح عندهم الأول ، لأنه لا ضمان عليه بحال ، لأنه مباح الدم لكفره ، فإذا
قتله نصراني فلا قود عليه كالحربي ، وقد بينا أن الأقوى عندنا الثاني لقوله النفس
بالنفس ، ولقوله تعالى : الحر بالحر ، وذلك على عمومه إلا ما خصه الدليل .
فأما من زنا وهو محصن فقد وجب قتله وصار مباح الدم ، وعلى الإمام قتله ،
فإن قتله رجل من المسلمين قال قوم : عليه القود لأنه قتله من ليس إليه القتل ، كما
لو وجب عليه القود فقتله غير الولي ، وقال آخرون : لا قود عليه ، وهو الأقوى
عندي ، لما روي أن رجلا قتل رجلا فادعى أنه وجده مع امرأته ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام : عليه القود إلا أن يأتي ببينة فأوجب عليه القود مع عدم
البينة ونفاه مع قيام البينة .
وروي أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله
حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : نعم ، فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يمهله ،
وفي بعضها قال : يا رسول الله أقتله ؟ قال : كفى بالسيف شا - أراد أن يقول شاهدا
فوقف - ، فقال : لا .
وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي عليه السلام قال لأبي
بكر : لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقتله ، وقال لعمر : لو
وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقتله ، فقال لسهيل بن
بيضاء : لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقول لها لعنك
الله يا خبيثة ، وأقول له لعنك الله يا خبيث ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : سهيل أراد التأول .
فموضع الدلالة أن النبي عليه السلام أقر أبا بكر وعمر على ما قالا .
وروى سعيد بن المسيب ، أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد
مع امرأته رجلا فقتله وقتلها فأشكل على معاوية القضاء فيه ، فكتب معاوية إلى أبي
موسى الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب ، فقال له علي عليه السلام :
الينابيع الفقهية — صفحة 163
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٣