تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
القود ، وأما الدية فإنما تجب عليه بقتل نفس لها حرمة ، وهذه لا حرمة لها ، والصحيح عندهم الأول ، لأنه لا ضمان عليه بحال ، لأنه مباح الدم لكفره ، فإذا قتله نصراني فلا قود عليه كالحربي ، وقد بينا أن الأقوى عندنا الثاني لقوله النفس بالنفس ، ولقوله تعالى : الحر بالحر ، وذلك على عمومه إلا ما خصه الدليل . فأما من زنا وهو محصن فقد وجب قتله وصار مباح الدم ، وعلى الإمام قتله ، فإن قتله رجل من المسلمين قال قوم : عليه القود لأنه قتله من ليس إليه القتل ، كما لو وجب عليه القود فقتله غير الولي ، وقال آخرون : لا قود عليه ، وهو الأقوى عندي ، لما روي أن رجلا قتل رجلا فادعى أنه وجده مع امرأته ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : عليه القود إلا أن يأتي ببينة فأوجب عليه القود مع عدم البينة ونفاه مع قيام البينة . وروي أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : نعم ، فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يمهله ، وفي بعضها قال : يا رسول الله أقتله ؟ قال : كفى بالسيف شا - أراد أن يقول شاهدا فوقف - ، فقال : لا . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي عليه السلام قال لأبي بكر : لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقتله ، وقال لعمر : لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقتله ، فقال لسهيل بن بيضاء : لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : أقول لها لعنك الله يا خبيثة ، وأقول له لعنك الله يا خبيث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : سهيل أراد التأول . فموضع الدلالة أن النبي عليه السلام أقر أبا بكر وعمر على ما قالا . وروى سعيد بن المسيب ، أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله وقتلها فأشكل على معاوية القضاء فيه ، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب ، فقال له علي عليه السلام :