يقتل غالبا ، وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه
كالحية سواء ، لأنه جعله كالآلة .
إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل أو جزية أو عهد ، قال قوم : عليه القود ،
وقال آخرون : لا قود عليه ، سواء رجع إلى الإسلام أو أقام على الكفر ، ويقوى في
نفسي أنه إن أقام على الكفر أنه يجب عليه القود ، وإن رجع فلا قود عليه .
فمن قال : لا قود عليه ، قال : عليه دية نصراني ، فإن رجع كانت في ذمته وإن
مات أو قتل في ردته تعلقت بتركته يستوفى منها ، والباقي لبيت المال عندهم ،
وعندنا : لورثته المسلمين .
ومن قال : عليه القود ، فإن رجع إلى الإسلام فالقود بحاله ، وولي القتيل
بالخيار بين القود والعفو ، وأخذ الدية ، فإن اختار القود قتله قودا ، وكان مقدما على
القتل بالردة ، لأنه حق لآدمي ، وإن اختار العفو قتل بالردة وكانت الدية في تركته
والباقي لمن ذكرناه .
فإن جرح مسلم نصرانيا ثم ارتد الجارح ثم سرى إلى نفسه فمات ، فليس
على المرتد قود ، لعدم التكافؤ حال الجناية ، ويفارق هذا إذا قتله وهو مرتد لوجود
التكافؤ حال القتل .
فرع :
فأما إن قتل نصراني مرتدا ففيها ثلاثة أوجه :
قال قوم : لا قود عليه ولا دية .
وقال آخرون : عليه القود ، فإن عفا عنه فعليه الدية ، وهو الأقوى عندي ، لأن
المرتد وإن وجب قتله فإنما قتله إلى أهل ملته ، والإمام ، فإذا قتله غيره كان القود
عليه ، كمن وجب عليه القصاص ، فإن قتله غير ولي المقتول كان عليه القود .
وقال بعضهم : عليه القود فإذا عفا عنه فلا دية أما القود فلأنه قتل من يعتقد
مكافئا له ، لأنه عاد عنده إلى دين حق فقد قتل من لا يجوز له قتله ، فكان عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 162
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٢