تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يقتل غالبا ، وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه كالحية سواء ، لأنه جعله كالآلة . إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل أو جزية أو عهد ، قال قوم : عليه القود ، وقال آخرون : لا قود عليه ، سواء رجع إلى الإسلام أو أقام على الكفر ، ويقوى في نفسي أنه إن أقام على الكفر أنه يجب عليه القود ، وإن رجع فلا قود عليه . فمن قال : لا قود عليه ، قال : عليه دية نصراني ، فإن رجع كانت في ذمته وإن مات أو قتل في ردته تعلقت بتركته يستوفى منها ، والباقي لبيت المال عندهم ، وعندنا : لورثته المسلمين . ومن قال : عليه القود ، فإن رجع إلى الإسلام فالقود بحاله ، وولي القتيل بالخيار بين القود والعفو ، وأخذ الدية ، فإن اختار القود قتله قودا ، وكان مقدما على القتل بالردة ، لأنه حق لآدمي ، وإن اختار العفو قتل بالردة وكانت الدية في تركته والباقي لمن ذكرناه . فإن جرح مسلم نصرانيا ثم ارتد الجارح ثم سرى إلى نفسه فمات ، فليس على المرتد قود ، لعدم التكافؤ حال الجناية ، ويفارق هذا إذا قتله وهو مرتد لوجود التكافؤ حال القتل . فرع : فأما إن قتل نصراني مرتدا ففيها ثلاثة أوجه : قال قوم : لا قود عليه ولا دية . وقال آخرون : عليه القود ، فإن عفا عنه فعليه الدية ، وهو الأقوى عندي ، لأن المرتد وإن وجب قتله فإنما قتله إلى أهل ملته ، والإمام ، فإذا قتله غيره كان القود عليه ، كمن وجب عليه القصاص ، فإن قتله غير ولي المقتول كان عليه القود . وقال بعضهم : عليه القود فإذا عفا عنه فلا دية أما القود فلأنه قتل من يعتقد مكافئا له ، لأنه عاد عنده إلى دين حق فقد قتل من لا يجوز له قتله ، فكان عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 162 | علي أصغر مرواريد