تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فأما إن خلطه بطعام غيره ضمن صاحب الطعام لأنه أتلفه على مالكه ، فإن جعله في بيت مالكه ولا علم له بالسم فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله ، فالأقوى عندي أن عليه القود ، وقال قوم : لا ضمان عليه بحال ، وقال قوم : لا قود وعليه الدية . إذا كتفه وقيده وطرحه في أرض مسبعة فافترسه السبع فأكله ، فلا ضمان عليه لأنه بمنزلة الممسك والذابح غيره ، ولو أمسكه على غيره فقتله الغير فلا ضمان على الممسك . وإذا رماه بين يدي السبع في فضاء أو رمى بالسبع بالقرب منه ، فقتله السبع ، قالوا : لا ضمان عليه لأن السبع يفر مما جرى هذا المجرى ، ويقوى في نفسي أن عليه الضمان في المسألتين . وإذا حبسه مع السبع في موضع من بيت أو بئر فقتله السبع فعليه القود ، لأنه اضطره إلى قتله ، هذا إذا بقر بطنه أو قتله ، فأما إن جرحه جرحا فسرى إلى نفسه نظرت : فإن كان جرحا يقتل غالبا فعليه القود ، وإلا فلا قود عليه ، وعليه الدية ، لأنه بمنزلة الآلة ، فهو كما لو تلبس هو بالجناية فإنه هكذا . وأما الحية فإن كتفه وألقاه في أرض ذات حيات فقتلته فلا ضمان لما مضى ، وإن ألقاه إلى حية أو ألقى الحية عليه فلا ضمان أيضا ، وإن حاصره معها في مضيق فقتلته قالوا : لا قود لأن الحية تهرب من الإنسان في مضيق غالبا ، ويفارق الأسد ، لأنه يقتل في المضائق غالبا ، فبان الفصل بينهما . فأما إن أمسك حية فأنهشه إياها فلا فرق بين أن يضغطها أو لا يضغطها الحكم واحد ، لأنها تعض سواء ضغطها أو لم يفعل ذلك ، فإن قتله الحية . فإن كانت تقتل غالبا مثل حيات السراة والأصحر قرب الطائف وأفاعي مكة ، وثعبان مصر ، وعقارب نصيبين ، فعليه القود لأنها تقتل غالبا . وإن كانت لا تقتل غالبا مثل ثعبان الحجاز ، وعقرب صغيرة ، قال قوم : لا قود لأنه لا يقتل غالبا وعليه الدية ، وقال آخرون : عليه القود لأنه من جنس ما
الينابيع الفقهية — صفحة 161 | علي أصغر مرواريد