فأما المستحق فللسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية ، لأنه
إن كانت قيمته أقل من نصف الدية فما زاد فبالسراية حال الحرية ، فلا شئ له
فيها ، والباقي للوارث ، وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية فللسيد نصف
الدية عندنا ، لأن دية العبد لا تزاد على دية الحر ، وعندهم لأن ما وجب له بالجناية
حال الرق نقص بالسراية حال الحرية ، فكان الباقي بعد النقصان له ، والباقي
للوارث ، وأما الوارث فهو بالخيار بين القصاص وبين العفو ، فإن عفا على مال
كان له ما زاد على حق السيد وإن اختار القصاص قطع يده .
فإن كان حق السيد نصف الدية فقد استوفى حقه فلا شئ له مع القطع ،
وإن كان حق السيد أقل من نصف الدية ، كان قطع الوارث هذه اليد بنصف
الدية ، وما فضل على ما كان للسيد يكون للوارث ، فهذا الوارث يجتمع له
القصاص في اليد والمال ، فما زاد على نصيب السيد إذا كان نصيبه دون نصف
الدية .
فإن قطع حر يده حال الرق وحر آخر يده حال الحرية ، ثم ذبح
المقطوع ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يذبحه القاطع الأول أو الثاني أو
أجنبي .
فإن ذبحه القاطع الأول ، وهو الذي قطع يده حال الرق ، وذبحه حال
الحرية ، استقر حكم القاطع حال الحرية سواء اندمل قطعه أو لم يندمل ، لأن
الأول لما ذبحه حال الحرية قطع سراية القطع حال الحرية ، فالوارث بالخيار بين
أن يقتص من القاطع حال الحرية وبين أن يعفو على مال ، فإن قطع فلا كلام ،
وإن عفا على مال كان له نصف دية الحر ، لأنها يد حر تكون كلها للوارث لا حق
للسيد فيها ، لأنه حق وجب بالجناية عليه حال الحرية .
وأما القطع حال الرق فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون القاطع ذبحه
بعد الاندمال أو قبله ، فإن كان ذبحه بعد الاندمال ، فقد استقر القطع حال الرق
واستقر به نصف القيمة تكون للسيد ، لأنه أرش وجب بالجناية على ملكه ، وأما
الينابيع الفقهية — صفحة 150
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٠