تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فأما إن ذبحه قبل الاندمال ، فالولي بالخيار بين العفو والقود ، فإن اختار القود قطع وقتل ، وإن اختار العفو كان دية واحدة لأنه قطع صار نفسا فدخل بدله في بدل النفس . وإن كان الذابح أجنبيا فقد قطع سراية القطعين معا ، فكأنه ذبحه بعد اندمال كل واحد من القطعين ، فلا قود على القاطع حال الرق ، وعليه نصف قيمة العبد لسيده ، وعلى القاطع حال الحرية القود في الطرف ، والوارث بالخيار بين القصاص والعفو . وأما الثالث فقد ذبح حرا مسلما فوارثه بالخيار بين أن يقتص في النفس ، وبين أن يعفو فيكون له كمال الدية لأن دية النفس لا تنقص بقطع أطرافها . فأما إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده ثم أعتق ، فجنى عليه آخران حال الحرية فقطع أحدهما يده والآخر رجله ، فالكلام فيها في أربعة فصول : في القود ، وقدر الواجب من المال ، وفي من يجب ذلك عليه ، وله . فأما القود ، فلا يجب على القاطع حال الرق قود في الطرف ولا في النفس ، لأنه غير مكافئ حال الجناية ، ولا في السراية لأن القود إذا لم يجب في القطع لم يجب في سرايته ، وأما القاطعان حال الحرية فعلى كل واحد منهما القود في القطع ، وأما القود في النفس فالأصح عندنا وعندهم أن عليهما القود في النفس ، وحكي عن بعضهم أن القطع في الطرف عليهما دون القود في النفس . وأما الواجب فهو الدية ، دية حر مسلم لأن الجناية إذا كانت مضمونة ، فإذا سرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار حر مسلم ، فكان فيه كمال الدية . فإذا ثبت أن الواجب هو الدية ، فعلى كل واحد من الجناة ثلثها ، لأن النفس هلكت بجنايتهم ، وقد وجب فيها الدية ، فكانت عليهم أثلاثا ثلثها على الجاني حال الرق ، والثلثان على من جنى حال الحرية . وأما من يجب ذلك له ، فإن الواجب على من جنى حال الحرية لورثته لا