فأما إن ذبحه قبل الاندمال ، فالولي بالخيار بين العفو والقود ، فإن اختار
القود قطع وقتل ، وإن اختار العفو كان دية واحدة لأنه قطع صار نفسا فدخل بدله في
بدل النفس .
وإن كان الذابح أجنبيا فقد قطع سراية القطعين معا ، فكأنه ذبحه بعد
اندمال كل واحد من القطعين ، فلا قود على القاطع حال الرق ، وعليه نصف
قيمة العبد لسيده ، وعلى القاطع حال الحرية القود في الطرف ، والوارث بالخيار
بين القصاص والعفو .
وأما الثالث فقد ذبح حرا مسلما فوارثه بالخيار بين أن يقتص في النفس ،
وبين أن يعفو فيكون له كمال الدية لأن دية النفس لا تنقص بقطع أطرافها .
فأما إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده ثم أعتق ، فجنى عليه آخران
حال الحرية فقطع أحدهما يده والآخر رجله ، فالكلام فيها في أربعة فصول : في
القود ، وقدر الواجب من المال ، وفي من يجب ذلك عليه ، وله .
فأما القود ، فلا يجب على القاطع حال الرق قود في الطرف ولا في النفس ،
لأنه غير مكافئ حال الجناية ، ولا في السراية لأن القود إذا لم يجب في القطع لم
يجب في سرايته ، وأما القاطعان حال الحرية فعلى كل واحد منهما القود في
القطع ، وأما القود في النفس فالأصح عندنا وعندهم أن عليهما القود في النفس ،
وحكي عن بعضهم أن القطع في الطرف عليهما دون القود في النفس .
وأما الواجب فهو الدية ، دية حر مسلم لأن الجناية إذا كانت مضمونة ، فإذا
سرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار
حر مسلم ، فكان فيه كمال الدية .
فإذا ثبت أن الواجب هو الدية ، فعلى كل واحد من الجناة ثلثها ، لأن النفس
هلكت بجنايتهم ، وقد وجب فيها الدية ، فكانت عليهم أثلاثا ثلثها على الجاني حال
الرق ، والثلثان على من جنى حال الحرية .
وأما من يجب ذلك له ، فإن الواجب على من جنى حال الحرية لورثته لا
الينابيع الفقهية — صفحة 152
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٢