تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يستحق السيد شيئا منه بحال ، لأنهما جنيا على مال غيره ، ولا يستحق على من جنى على غير ملكه شيئا بوجه ، وأما الجاني حال الرق فقد جنى على ملك السيد وقد استقر بهذه الجناية ثلث الدية . وما للسيد من هذا الواجب ؟ قال قوم : له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، وقال آخرون : له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية ، والأول أصح عندنا لأن الأول لما جنى عليه هو ملك للسيد فلما جنى عليه آخران بعد العتق وليس بملك للسيد ، فكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد ، إذ لا فرق بين عدمها وبين وجودها ، ولا حق له فيها ، وإذا كانت كالمعدومة كان الجاني حال الرق كالمنفرد بالجناية . ولو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان على الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية ، فإذا شارك من لا حق للسيد فيه صار عليه الثلث ، وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه وحده ، فأوجبنا عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، لأنه إن كان الأرش بأقل من ثلثها فلا شئ له في الزيادة وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في ملكه إلا ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها . فإذا أردت التفريع على هذا القول ، قابلت بين أرش الجناية وقدر ما يجب على هذا الجاني من الدية ، فجعلت للسيد الأقل منها . بيانه : قطع الجاني حال الرق إصبعه ، فأرشها عشر الدية ، ثم أعتق فجنى آخران عليه حال الحرية ثم سرى إلى نفسه ، للسيد أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية . فإن كان أرش الجناية حال القطع نصف القيمة مثل أن قطع يده فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية وهو نصف القيمة أو ثلث الدية ، وإن كان أرش الجناية حال الرق كل قيمته مثل أن قطع يديه فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية وهو كمال قيمته أو ثلث الدية ، فإن كان أرش الجناية حال الرق أكثر من