تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والكلام بعده في جنس الدية . وجنسها مائة من الإبل لأنها دية حر مسلم ، وكانت من الإبل لأن الاعتبار بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار حر مسلم ، فلهذا كانت الدية من الإبل ، فيكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية ، فيكون للوارث النصف والباقي للسيد ، فإن أراد وارث المجني عليه أن يعطي السيد نصف قيمة العبد ويستبقي الإبل لنفسه لم يكن له ذلك إلا برضا السيد ، لأن حق السيد بعين الإبل ، فلا يدفع عن حقه بغير رضاه . وأما الكلام في التفريع عليها : إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم عاد فقطع يده الأخرى ثم اندمل الجرحان معا فلكل واحد حكم نفسه . أما القطع حال الرق فلا قود عليه ، لأنه حر قطع يد عبد ، وعليه نصف قيمة العبد بالاندمال ، لأن كل قطع اندمل فالواجب به يستقر بالاندمال ، ويكون للسيد لأنه جناية على مملوكه . وأما القطع حال الحرية فعليه القود ، لأنه حر قطع يد حر مكافئة له ، فالمقطوع بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا كلام فيه ، وإن عفا على مال كان له نصف الدية ، لأن في اليد نصف الدية ، ويكون له لا حق للسيد فيها لأنها دية يد حر فكانت له دون من كان سيده . فإن قطع يده حال الرق ثم قطع رجله حال الحرية ثم سرى إلى نفسه ومات ، فأما القطع حال الرق فلا قود عليه فيه لأنه حر قطع يد عبد ، وأما القطع حال الحرية فعليه القطع لأنه يكافئه ، وأما النفس فلا قود فيها لأن السراية كانت عن قطعين أحدهما حال الرق والآخر حال الحرية ، أحدهما مضمون والآخر غير مضمون فلا قود فيه ، كما لو قطع يده عمد الخطأ والأخرى عمدا محضا فلا قصاص في النفس . فإذا ثبت هذا فإن مات عن هذه السراية ففيه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا صارت نفسا كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار حر مسلم .