تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولده ، والحر العبد في قتل عبد ، والمسلم الكافر في قتل كافر ، فالقود يجب على الأجنبي وعلى العبد وعلى الكافر ، دون من شاركه ، لأن القود يسقط عمن شاركه لا لمعنى في فعله ، بل لكمال في نفسه ، فلهذا كان عليه القود . وقال بعضهم : عليه القود في الطرف لما مضى ، وأما في النفس فلا قود عليه فيها لأنها تلفت عن سراية جرحين : أحدهما حال الرق ، والآخر حال الحرية ، فامتزجت السراية عن جرحين أحدهما يوجب القود دون الآخر فسقط القود في النفس ، كما لو قتل حران من نصفه حر ونصفه عبد ، فإنه لا قود على واحد منهما ، والأول أصح عندنا لما مضى . والفرق بين المسألتين أنهما إذا قتلا من نصفه حر فكل واحد قصد إلى تناول نفس غير مكافئة له حال الحياة ، فلهذا لم يجب القود على واحد منهما ، يؤيد هذا أن القود في الطرف لم يجب ، وليس كذلك في مسألتنا لأنه قصد إلى تناول نفس مكافئة حال الجناية ، فلهذا كان عليه القود ، يؤيد هذا أن القود في الطرف وجب ، وإذا سرت إلى نفسه فقطعه بعد العتق كان كأنه قتله بعد العتق ولو قتله بعد العتق كان عليه القود في النفس ، كذلك إذا سرت جنايته حال الحرية ، فدل على ما قلناه . فأما قدر الواجب ، فإنه دية حر مسلم لأن الجناية كانت مضمونة فسرت إلى نفس مضمونة ، كان فيها الدية اعتبارا ببدل النفس حال الاستقرار . فإذا ثبت أن الدية دية حر مسلم ، فإن وجوبها على الجارحين معا نصفين ، لأن الجنايات إذا صارت نفسا كانت تتقسط على عدد الجناة لا الجنايات ، ولا تفاضل بينها وإن كان أحدهما أكثر ، بدليل أنه لو جرحه أحدهما جرحا واحدا والآخر مائة جرح ، فمات فكانت الدية نصفين على عدد الجناة ، لا عدد الجنايات . قالوا : هلا جعلتموها على المفاضلة ؟ كما قلتم : لو قطع حر يد عبد ثم قطع آخر يده الأخرى ، ثم سرى إلى نفسه ، كانت عليهما قيمته ، وعلى الأول منهما أكثر