تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الوارث فهو بالخيار بين قتله والعفو ، لأنه ذبحه وهو حر فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال ، كان له كمال الدية لأنه ذبح حرا مسلما ، فأما إن ذبحه قبل الاندمال ، دخل أرش الطرف في بدل النفس ، لأن الذبح بعد القطع بمنزلة السراية بعد القطع . فأما القصاص في الطرف فلا يدخل في قصاص النفس عند قوم ، وعندنا يدخل . فمن قال : لا يدخل ، سقط هاهنا لعدم التكافؤ حال القطع ، فيكون عليه القود في النفس ، فإن اختار الوارث القود سقط حق السيد لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية اليد قبل الاندمال بحال ، وإن عفا على مال وجبت دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار ويكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية كما جنى عليه جان حال الرق ، وجان حال الحرية ، ويكون الباقي للوارث ، هذا إذا ذبحه الأول . فأما إن ذبحه الثاني ، فإذا فعل الثاني هذا فقد قطع يده حال الحرية ، وذبحه حال الحرية ، واستقر حكم القطع في حال الرق ، وصار كالمندمل ، لأن ذبح الثاني قطع سراية القطع الموجود حال الرق فلا فصل بين أن يكون الثاني ذبحه بعد اندمال القطع حال الرق أو قبل الاندمال الباب واحد ، ويكون على القاطع حال الرق نصف قيمته بالغا ما بلغ ، ما لم يزد على نصف دية الحر عندنا كما لو اندمل ، ويكون ذلك للسيد لأنه إنما جنى على مملوكه . وأما القاطع حال الحرية فقد قطع يد حر ثم ذبحه ، فلا يخلو : إما أن يكون الذبح بعد اندمال القطع أو قبله ، فإن كان بعد اندماله فلكل واحد منهما حكم نفسه ، فالولي بالخيار بين أربعة أشياء : من قطع ، وقتل ، وله العفو عنهما ، فتكون له الدية في النفس ، ونصف الدية في اليد ، وله أن يعفو عن اليد ، فتكون له الدية ويقتص من النفس ، وله أن يقتص في اليد ويأخذ الدية للنفس ، هذا إذا قتله بعد الاندمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 151 | علي أصغر مرواريد