تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مما على الثاني . قلنا : الفصل بينهما أن الواجب في العبد قيمته واعتبار القيمة فيه بحال الجناية لأنه إتلاف مال ، فكان الأول أكثر من الثاني ، لأن الثاني جنى عليه وقد نقصت قيمته بالجرح الأول ، فلا يجب عليه كما يجب على الأول ، وليس كذلك هاهنا ، لأن الجناية صارت نفسا وكان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار ، وهما حال الاستقرار متفقان فيما يجب على كل واحد منهما ، فإن الحر لا ينقص بدل نفس بالجناية عليه ، فلهذا كانا سواء . فأما مسألة العبد التي فيها ست طرق فهي تشرح فيما بعد إن شاء الله تعالى . فإذا ثبت أن الواجب عليهما الدية نصفين ، فالكلام في المستحق لذلك فيكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمة العبد أو نصف الدية ، فإن كان نصف قيمته أقل من نصف الدية فلا شئ له غير أرش الجناية ، لأن الزيادة حصلت بالسراية حال الحرية ، فلا حق له فيها ، وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية ، فليس له إلا نصف الدية ، لأن نصف القيمة نقصت بالجناية حال الحرية ، فليس له إلا نصف الدية . قالوا : كيف قلتم في هذه المسألة للسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية ؟ وقلتم في المسألة قبلها : عليه أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال الدية . قلنا : الفصل واضح وذلك أن الجاني في الأولى واحد لا غير ، فكان عليه بدل النفس كله ، وكانت جنايته على ملك السيد ، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال الدية ، وليس كذلك في مسألتنا لأن فيها جانيين ، جان حال الرق وجان حال الحرية . فعلى كل واحد منهما نصف الدية ، فلو أوجبنا له أكثر من نصف الدية جعلنا بعض ذلك على الجاني حال الحرية ، ولا شئ له على من جنى حال الحرية ، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية .