تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الجناية إذا سرت إلى ضمان النفس كان الاعتبار بحال الاستقرار ، وضمان العبد ضمان الأموال ، وليس لضمان النفوس ، فبان الفصل بينهما . فإذا ثبت أن الواجب دية حر مسلم فللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال ديته ، فإن كان نصف القيمة أقل فليس له الزيادة عليها ، لأن الزيادة على ذلك حدثت بالسراية حال الحرية ، ولا حق له فيما زاد بالسراية حال الحرية ، وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية ، فله كمال الدية ، لأن الواجب بالجناية نقص بالسراية حال الحرية ، فكان النقص من حق السيد ، فكان الباقي له بعد النقصان بدلالة أن الباقي بقية ملكه ، وهكذا الحكم فيه إذا كان نصف القيمة وفق الدية فإن له كمال الدية ، لأن السراية حال الحرية لم يزد بها شئ ، فلهذا كان كله له . فأما إذا حصلت عليه جناية حال الرق وجناية حال الحرية ، ففيه مسألتان : إحديهما : إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده ، وجان حال الحرية فقطع رجله . والثانية : إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده ، وجانيان حال الحرية أحدهما قطع يده الأخرى والآخر رجله ، والأولى أسهل من الثانية ، وإنما يتبين الكلام في الثانية إذا تكلم على الأولى . وجملته إذا قطع حر يد عبد فأعتق العبد ثم قطع آخر رجله ثم سرى إلى نفسه فمات ، فالكلام فيها في أربعة فصول : في القود قدر الواجب ، ومن عليه ، وله . أما القود فلا يجب على الأول في الطرف ، لأنه ليس بكفء له حال الجناية ، ولا القود في النفس ، لأن القطع إذا لم يضمن بالقود لم يضمن سرايته بالقود . وأما الجاني حال الحرية فعليه القود في الطرف والنفس معا ، لأنه قصد إلى تناول نفس مكافئة له حال الجناية ، فأوجبنا عليه القود ، وذلك أن النفس إذا خرجت عن عمدين محضين ، فإذا سقط عن أحدهما - وهو الأول لا لمعنى في فعله ، لكن لكمال فيه - لم يسقط عن الثاني ، كما لو شارك الأجنبي الأب في قتل
الينابيع الفقهية — صفحة 146 | علي أصغر مرواريد