تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحرية خمس مائة دينار ، فكانت الزيادة حال الحرية لوارثه ، والواجب حال الرق لسيده ، وليس كذلك في مسألتنا ، لأنه لما سرت حال الحرية نقص الأرش بها ، فكان للصاحب ألفا دينار فنقص ألف دينار بالسراية ، ولم يزد حال الحرية شئ ، فلهذا لم يكن لوارثه شئ بحال ، فأقل أحواله أن يتفرد بما بقي له . فوزان هذا من مسألتنا أن يكون قيمته ألفي دينار فقطع قاطع يده ففيه ألف دينار ، ثم أعتق ثم مات ففيه دية حر مسلم كلها للسيد ، لأنه ما زاد بالسراية شئ ، فبان الفصل بينهما ، وعندنا أنها مثل الأولى ، لأنه لا يضمن يده بأكثر مما يضمن به يد الحر سواء . وهذا أصل في باب الجنايات : متى اندمل الجرح فذاك الواجب بالجرح يستقر بالاندمال ، وإن صار الجرح نفسا استقر بالسراية بدل النفس ، ثم ينظر فيه ، فإن زاد بالسراية حال الحرية كان بدل النفس بين السيد والورثة ، وإن نقص بالسراية أو لم يزد ولم ينقص كان كله للسيد . إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام في ثلاثة فصول : في القود ، وقدر الواجب ، وفي من يستحق ذلك الواجب : أما القود فلا يجب عليه لأن القود إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حال الجناية ، وهذا لا يكافئه حال الجناية ، فلا قود فيه ، ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد وأعتق القاطع ثم مات المقطوع ، كان على القاطع القود اعتبارا بحال الجناية ، وهكذا لو قطع يد هذا العبد حر نصراني أو حر مستأمن ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه ومات ، فلا قود على القاطع ، لأنه حر فلا يقتل بالعبد . فإذا ثبت أنه لا يقتل به وجب عليه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا كانت مضمونة فسرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار حر مسلم ، فلهذا كان فيه كمال الدية ، ولا يدخل على هذا إذا قطع يدي عبد قيمته ألف دينار ، فلم يزل يتناقص حتى صار يساوى عشرة دراهم ، ثم مات ، فإن عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين الوفاة ، لأنا قلنا :
الينابيع الفقهية — صفحة 145 | علي أصغر مرواريد