تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أنملة وجب فيها أرشها ، فإن سرت إلى النفس كان فيها الدية اعتبارا بحال الاستقرار ، وهكذا لو قطع يدي نصراني ثم أسلم وجب فيه دية مسلم اعتبارا بحال الاستقرار ، وهكذا لو قلع عين عبد قيمته ألف درهم فأعتق ثم سرت إلى نفسه ، كان فيه دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار . وعلى هذا لو قطع يدي نصراني ثم تمجس وسرى إلى نفسه - وقيل : إنه يقر على دينه - وجب فيه دية مجوسي ثمان مائة درهم اعتبارا بحال الاستقرار ، ومن قال : لا يقر عليه ، فهو مرتد والواجب فيه أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية نصراني ، وعلى قول بعضهم أرش الجناية بالغا ما بلغت . وأما الكلام في من يستحقه : فإن الذي يستحقه هاهنا هو السيد وحده ، لأن الجناية أوجبت ألفي دينار كلها للسيد ، وإذا أعتق وسرت إلى نفسه وهو حر نقص السراية نصف ما قد كان ملكه السيد حين الجناية ، وأقل أحواله أن يكون ذلك دون غيره . قالوا : هلا قلتم لوارثه - أعني العبد اعتبارا بوارثه حال الوفاة دون من كان يملكه حين الجناية - كما قلتم في من قطع يد نصراني فأسلم ثم سرت إلى نفسه كانت الدية لورثته المسلمين دون من كان وليه حين الجناية ؟ قلنا : الفصل بينهما ، إذا قطعت يد النصراني كان الواجب فيها له ، فإذا أسلم فسرت كان المالك لها هو ، فمات عنها وهي له فكانت لوارثه حين الوفاة ، وفي مسألتنا كان المالك للأرش حين الجناية هو السيد ، فإذا أعتق العبد لم يتحول ملك عبده لعقبه ، فلهذا كان لسيده دون ورثة العبد . قالوا : فهلا جعلتم الدية بين السيد وورثة العبد ؟ لأن الجناية كانت حال الرق والسراية حال الحرية ، كما قلتم إذا قلع عين عبد قيمته ألف دينار فأعتق فسرى إلى نفسه فمات ، ففيه دية مسلم حر نصفها لورثته ونصفها لسيده . قلنا : الفصل بينهما ، أنه إذا كانت قيمته ألف دينار كان في يده نصف قيمته خمس مائة دينار ، فإذا أعتق فمات كان الواجب ألف دينار ، زاد بالسراية حال