تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والذي يقوى في نفسي ويقتضيه مذهبنا أنه لا قود عليه في قطع الطرف ولا دية ، لأنا قد بينا أن الطرف يدخل قصاصه في قصاص النفس ، وكذلك ديته ، وهاهنا النفس غير مضمونة ، ويجب أن لا يجب فيها القصاص ولا الدية بحال . إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه ، وقيمته ألفا دينار ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يندمل أو يسري إلى نفسه . فإن اندمل وهو رقيق وجب على الجاني ألفا دينار ، لأن الجناية متى اندملت فما وجب بالجناية يستقر بالاندمال ، والذي وجب بها ألفا دينار ، وعندنا لا يجب أكثر من ألف دينار لأنه لا يزاد في ضمان أطرافه على أطراف الحر ، كالنفس عندنا سواء . وأما إن أعتق ثم اندملت حال الحرية استقر أيضا على الجاني ألفا دينار ، وعندنا ألف دينار ، لما مضى ، ويكون جميعه لسيده لأنه ملك السيد حال الجناية ، فكان ما استقر بالاندمال له . وإن سرت إلى نفسه فمات ، نظرت : فإن مات قبل العتق ، فالواجب عندنا ألف دينار لأنه لا يزاد قيمته في باب الضمان على دية الحر ، وعند بعضهم يجب ألفا دينار ، ويكون ما يستقر على المتلف لسيده بلا خلاف ، لأنه تلف على ملكه . وإن أعتق ثم سرت إلى نفسه فمات وهو حر فإنه يجب فيه دية الحر عندنا وعند جماعة ممن خالف فيما تقدم ، وقال بعضهم : يستقر لموته ألفا دينار لأن أرش الجناية يستقر بالاندمال مرة وبالسراية أخرى ، ولو استقرت بالاندمال لوجب ألفا دينار ، فكذلك إذا استقر بالسراية إلى النفس . قال من خالف : هذا غلط لأنها جناية مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة ، فوجب أن يعتبر بدل النفس بحال الاستقرار . ألا ترى أنه لو قطع يدي حر ورجليه وأذنيه وقلع عينيه ففيه أربع ديات ، فإن سرت إلى نفسه وجب فيه دية واحدة اعتبارا بحال الاستقرار ، وهكذا لو قطع