تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقال الآخرون : فيها القصاص ، وهو الأقوى ، لظاهر الآية ، فالمجني عليه قد مات مرتدا ، من الذي يستوفي القصاص ؟ قال قوم : يستوفيه وليه المسلم ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأن عندنا يرث المسلم الكافر ، ومن قال : لا يرث المسلم الكافر ، قال منهم قوم : يستوفيه الإمام ، وقال آخرون : يستوفيه وليه المناسب دون كل أحد ، لأن القصاص يجب للتشفي والمناسب هو صاحب التشفي ، فإن اقتص فلا كلام وإن عفا على مال عندنا يكون لورثة المسلم ، وعندهم لبيت المال فيئا ، قالوا : ولا يمتنع أن يكون القصاص له وإذا حصل العفو على المال كان لغيره ، ألا ترى أنه لو كان عليه ديون وله ابن فقتل كان القصاص لولده ؟ ولو عفا ثبت المال لغرمائه . ومتى عفا فهل يثبت المال أم لا ؟ وإذا ثبت فما قدره ؟ يأتي في التفريع على قول من قال : لا قود في الطرف ، فإذا قال : لا قصاص في الطرف ، قال قوم : لا يجب المال أيضا لأن حكم الطرف تابع للنفس ، وقال آخرون : يثبت أرش الطرف لأن الطرف إذا كان مضمونا حين القطع ، لم يسقط حكمه بسقوط حكم السراية . ألا ترى أنه لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فقتله في الحال فقد قطع الثاني حكم سراية القطع ، ولم يغير حكم القطع ، فكذلك إذا كان القطع لحكم السراية هو الردة وجب أن لا يغير حكم السراية . فمن قال : لا ضمان في الطرف فلا كلام ، ومن قال : يضمن ، فما الذي يضمن ؟ قالوا : يجب عليه أقل الأمرين من أرشه أو الدية ، فإن كان الأرش أقل من الدية مثل أن قطع يده فعليه أرش الطرف لا غير ، لأن السراية كانت حال الردة والسراية غير مضمونة ، فلا يزيد أرش الطرف على السراية ، وإن كان الأرش أكثر من الدية مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه ، ففيه الدية لا غير ، لأنه لو فعل هذا بمسلم فسرت إلى نفسه وهو مسلم كان فيه الدية فقط ، وقال بعضهم : يجب أرش الجناية بالغا ما بلغ ولو كان ديات .
الينابيع الفقهية — صفحة 142 | علي أصغر مرواريد