تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأما إن عاد إلى الإسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات ، قال قوم : لا قود لأنه حصل حال السراية حالة لو مات فيها لا قود ، فوجب أن يسقط القود رأسا ، وقال آخرون : عليه القود لأن الجناية وكل السراية حال التكافؤ ، فكان عليه القود وهو الأقوى عندي . وأما الدية فتصور المسألة إذا كان القطع خطأ أو عفا على مال ، فإذا قطع يده ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات لم يخل من أحد أمرين : إما أن يسلم قبل أن يكون لها سراية أو بعد أن كان لها سراية . فإن أسلم قبل أن تحصل فيها سراية حال الردة وجبت الدية كاملة ، لأنها جناية مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة ، واعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار مسلم ، فأوجبنا فيه كمال الدية . وإن ثبت في الردة مدة تكون فيها سراية ثم أسلم ، قال قوم : فيه نصف الدية لأن التلف حصل من أمرين : مضمون وغير مضمون ، فالمضمون القطع وبعض السراية ، وغير المضمون بعض السراية فكان فيه نصف الدية ، كما لو قطع يده ثم ارتد المقطوع فقطع آخر يده وهو مرتد فمات ، ففيه نصف الدية على القاطع الأول . وقال آخرون : فيه كمال الدية لأن الجناية إذا كانت مضمونة كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار ، وحال الاستقرار هو حر مسلم ، فكان فيه كمال الدية ، لأنه قد وجد الكمال في الطرفين ، وهذا الأقوى . هذا إذا ارتد بعد أن جرح ثم عاد إلى الإسلام فمات . والثانية : إن كان المجني عليه مرتدا أو قتل في الردة فلا قود في النفس ولا دية ولا كفارة . لأن هذه الأحكام تجب لحرمة النفس ، بدليل أنه لو قتل مرتدا أو حربيا لا ضمان عليه ، فإذا كان وجوبها لحرمة النفس ، فإذا ارتد سقطت حرمته ، فوجب أن لا يجب فيه دية ولا قود ولا كفارة . وأما القصاص في اليد المقطوعة في حال الإسلام ، قال قوم : لا قصاص فيها ،