تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال : وإن لحق المرتد بدار الحرب فلم يقدر عليه الإمام فلا ضمان عليه ، إذا قتله ، والأول أقوى عندنا لأن الإصابة صادفت مسلما محقون الدم ، فكان عليه الضمان كما لو أرسله إلى مرتد فأصابه وهو مسلم . فقد حصل من هذه الجملة في القطع والسراية : أنه إذا قطع يد نصراني ثم أسلم ومات أو يد عبد فأعتق ثم مات ، لا قود عليه وعليه الدية ، وإن قطع يد حربي أو مرتد ثم أسلم ثم مات ، لا قود ولا دية ، وحصل في الرمي إذا رمى في هذه المسائل الأربع أن لا قود فيها ، وفيها الدية اعتبارا بحال الإصابة ، فاعتبرنا القصاص بحال الجناية ، والمال بحال الإصابة . إذا قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ثم سرى إلى نفسه فمات ، فيه مسألتان : إحديهما إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما ، والثانية إذا ارتد ثم مات في الردة . فالأولى : إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما : فالكلام فيها في ثلاثة أحكام : الكفارة والقود ، والدية . فأما الكفارة فواجبة بكل حال سواء مكث مرتدا زمان سرت فيه الجناية إلى نفسه أو لم يمكث ، لأن الكفارة تجب بقتل نفس لها حرمة ، وقد قتل نفسا لها حرمة ، لأن الحرمة موجودة في الطرفين حال الجناية وحال السراية ، فأوجبنا عليه الكفارة . وأما القود فلا يخلو المقطوع من أحد أمرين ، إما أن يقيم على الردة مدة يسري فيها الجراح أو لا يقيم ، فإن أقام مدة يسري الجرح فيها ثم عاد إلى الإسلام فلا قود ، لأن القصاص إنما يجب بالقطع وكل السراية ، بدلالة أنه لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا قود عليه ، ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه ، فإذا كان وجوبه بالقطع وكل السراية ، فإن بعض السراية هاهنا هدر ، لأنها حال الردة ، فقد مات من أمرين مضمون وغير مضمون ، فسقط القود ، لأن القصاص لا يتبعض .