تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إذا قطع مسلم يد نصراني له عهد وذمة مؤبدة أو إلى مدة فأسلم وسرت الجناية إلى نفسه وهو مسلم ثم مات فلا قود على القاطع ، وهكذا لو قطع حر يد عبد فأعتق فسرت إلى نفسه ، فلا قود على القاطع ، لأن التكافؤ إذا كان معدوما حال القطع موجودا حال السراية ، فلا قود في القطع ولا في السراية ، كالصبي إذا قطع يد بالغ ثم بلغ الصبي وسرى القطع ، فلا قود على الصبي . فإذا ثبت أنه لا قصاص ففيه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة كان الاعتبار بأرشها حال الاستقرار ، بدليل أنه لو قطع يدي مسلم ورجليه ففيه ديتان ، فإن سرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ، ولو قطع إصبعا ففيه عشر الدية ، فإن صارت نفسا ففيه الدية اعتبارا بحال الاستقرار . فأما إن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات ، أو يد حربي ثم أسلم ثم مات ، فكان القطع حال كفره والسراية حال إسلامه ، فلا قود لما مضى ، والدية لا تجب هاهنا لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة لم تكن سرايتها مضمونة ، كما لو قطع الإمام سارقا فسرى إلى نفسه ، أو قطع رجلا قصاصا فسرى إلى نفسه ، فلا ضمان في السراية . إذا أرسل على نصراني سهما فأسلم ثم وقع فيه السهم أو على عبد فأعتق ثم وقع فيه السهم أو على مرتد فأسلم ثم وقع فيه السهم فقتله ، فلا قود في هذه الثلاث مسائل لما مضى ، لأن الاعتبار بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حين الجناية ، وحين الجناية هو الإرسال ، والتكافؤ غير موجود حينئذ ، فلا قصاص ، وفيه دية مسلم لأن الإصابة حصلت وهو محقون الدم فكان مضمونا بالدية . فأما إذا أرسل إلى حربي سهما فأسلم ثم وقع فيه فقتله فلا قود ، وقال قوم : فيه الدية ، وقال بعضهم : لا دية فيه ، لأنه أرسل السهم وكان له الإرسال ، فلما أسلم لم يمكنه تداركه فهو غير مفرط في الرمي ولا في الإصابة ، فلهذا لا دية فيه ، ويفارق المرتد لأنه أرسل إليه السهم وهو مفرط حين الإرسال ، لأن قتل المرتد إلى الإمام لا إلى آحاد الناس ، وقتله بالسيف لا بالسهم ، فلما كان مفرطا كان عليه الضمان