تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وجبت عن عمد محض . فأما إذا خيط جرحه بالإبرة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يخاط في لحم ميت أو حي ، فإن كان في لحم ميت فوجود الخياطة وعدمها سواء ، فإنه لا سراية منه بحال ، والقاتل الجارح ، والولي بالخيار بين القصاص والعفو على كل الدية ، وإن خيط في لحم حي لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون المجروح هو الذي خاط نفسه ، أو بعض العوام ، أو الإمام . فإن كان هو الذي خاط نفسه أو غيره بأمره الباب واحد ، فإذا سرى إلى نفسه فمات فالحكم فيه كالقسم الثالث من السم ، فمنهم من قال : ليس على الجارح القود ، ومنهم من قال : عليه القود كما لو شارك سبعا ، وقد مضى قولنا أنه لا يسقط عنه القود . فإن كان الذي خاطه بعض العوام ، كأنه حضر بعض العوام وقهره فخاطه ، فالأول جارح ، والخياط جارح ، فإذا سرى إلى نفسه فمات فهو كما لو جرحاه معا سواء ، فسرى إلى نفسه فمات فعليهما القود معا ، والولي بالخيار بين القتل والعفو على حال في غير موضع . وإن كان الذي خاطه له هو الإمام ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون المجروح مولى عليه أو غير مولى عليه ، فإن كان غير مولى عليه فإن كان بالغا عاقلا فالإمام عندهم كأحد العوام ، وعليهما القود ، وإن كان المجروح مولى عليه كالصبي والمجنون فخاطه فمات ، فمنهم من قال : على الإمام القود والجارح معا ، ومنهم من قال : لا قود عليهما ، لأنه إذا سقط عن الإمام سقط عن الجارح ، وعلى كل واحد منهما نصف الدية مغلظة ، ومن قال : يجب على الإمام نصف الدية ، قال بعضهم : يجب في بيت المال ، وقال آخرون : على عاقلته ، وخطأ الإمام وعمد الخطأ سواء . وعندنا لا يتقدر ذلك في الإمام لأنه لا يفعل إلا ما له فعله لعصمته ، فإن فعل ما له فعله من مصلحته ، فأدى ذلك إلى موته كانت الدية في بيت المال .