تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قابل فعل المجروح هدر ، وما قابل فعل الجاني مضمون ، وعليه الكفارة لأنه شاركه في قتل نفسه ، وعليه نصف الدية مغلظة حالة في ماله لأنها وجبت عن عمد محض . وأما إن كان السم يقتل غالبا قال قوم : على الجارح القود لأنه مات عن عمدين محضين ، فإن المجروح داوى نفسه بما يقتل غالبا فهو كما لو جرح نفسه فمات من الجرحين معا ، وسقط القود بفعل المجروح لا لمعنى في فعله ، فكان على شريكه القود كما لو شارك الأب في قتل ولده فإن عليه القود . وقال آخرون : لا قود على الجارح ، لأنهما وإن كانا عمدين محضين فأحدهما غير مضمون بحال ، قال هذا القائل وهكذا كل من هلك بعمدين محضين أحدهما لا يضمن شيئا بحال ، فهذا حكمه ، كما لو شارك الأسد في قتل إنسان أو شارك القتيل الغير في قتل نفسه ، فالكل على قولين . ومنهم من قال : لا قود على الجارح هاهنا . وفي شريك شريك الأسد قولان ، والفصل بينهما أن شريك الأسد شارك غيره في عمد محض فلهذا كان عليه القود ، وليس كذلك هاهنا لأنه شارك غيره وذلك الغير مثل عمد الخطأ فإنه إنما داوى نفسه طلبا للمصلحة ، فبان مفسدة ، فإذا كان شريكه جنى عمد الخطأ لم يكن عليه القود . فكان تحقيق الخلاف ، هل فعل المجروح عمد محض أو عمد الخطأ ؟ فمن قال : عمد محض فالشريك على قولين ، ومن قال : عمد الخطأ قال : لا قود على شريكه . والذي يقتضيه مذهبنا أن فعل المجروح عمد الخطأ لا يجب به قود ، وفعل الجاني عمد محض يجب فيه القود بشرط رد فاضل الدية على ما بيناه ، فمن قال : عليه القود ، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو على مال ، فإن قتل فلا كلام غير أن عندنا يرد نصف الدية ، وإن عفا على مال فله نصف الدية مغلظة في ماله ، وهكذا من قال : لا قود عليه ، قال : عليه نصف الدية مغلظة حالة في ماله لأنها