- وفي رواية أخرى أياما - يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وذكر تمام
الحديث .
وروى زيد بن أرقم قال : سحر رسول الله صلى الله عيلة وآله رجل من
اليهود واشتكى من ذلك أياما فأتاه جبرئيل فقال له : إن رجلا من اليهود سحرك
وعقد لك عقدا في بئر كذا ، فبعث عليا فأخرجه ، وكلما حل عقدا وجد رسول
الله صلى الله عيلة وآله راحة فلما حل الكل فكأنما نشط من عقال ، وهذا نص ،
وهذه أخبار لا يعمل عليها في هذا المعنى ، وقد روي عن عائشة أنها قالت : سحر
رسول الله صلى الله عيلة وآله فلم يعمل فيه السحر ، وهذا يعارض ذلك .
مسألة 15 : من استحل عمل السحر فهو كافر ، ووجب قتله بلا خلاف ،
ومن لم يستحله وقال : هو حرام إلا أني استعمله ، كان فاسقا لا يجب قتله ، وبه قال
أبو حنيفة والشافعي .
وقال مالك : الساحر زنديق إذا عمل السحر ، وقوله لا أستعمله غير مقبول ،
ولا تقبل توبة الزنديق عنده .
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : يقتل الساحر ، ولم يتعرضا لكفره ، وقد
روى ذلك أيضا أصحابنا .
دليلنا : أن الأصل حقن الدماء ، ومن أباحها يحتاج إلى شرع ودليل ، ومن
أوجب قتله استدل بأن عمر قال : اقتلوا كل ساحر وساحرة ، قال الراوي : فقتلت
ثلاث سواحر ، وحفصة زوجة النبي صلى الله عيلة وآله جارية لها سحرتها فبعثت
بها إلى عبد الرحمان بن زيد فقتلها .
ويدل على صحة ما قلناه ما روي عنه أنه قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ، وروي أن
عائشة باعث مدبرة لها سحرتها باعتها من الأعراب .
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩