تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ملكه فوقع عليها إنسان فمات ، أو وضع حجرا في غير ملكه فتعقل به إنسان فمات ، أو حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيها إنسان فمات ، أو رش ماء في الطريق أو بالت دابته فيها ويده عليها فزلق عليه إنسان فمات ، أو شهد رجلان على رجل بالقتل فقتل ثم رجعا فقالا : تعمدنا ليقتل ، فعليهما القود بلا كفارة ، وإن قالا : أخطأنا ، كان عليهما الدية بلا كفارة ، ولا يسمى فاعل شئ من هذه الأفعال قاتلا ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : كل ذلك يجب فيه الدية والكفارة ويسمى قاتلا . دليلنا : قوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ، وهذا ما قتل ، ولا يسمى قاتلا لأن القاتل في اللغة من باشر القتل ، وأيضا الأصل براءة الذمة عن الكفارة فمن أوجبها فعليه الدلالة . وأما الدلالة على أنه بجميع ذلك لا يسمى قاتلا ، أنه لو سمي بذلك لوجب أن يكون متى فعل ذلك في ملكه فوقع عليه إنسان فمات أن يسمى قاتلا ، وأجمعنا على خلافه ، ولأنه لو سمي قاتلا لوجب أن يكون متى تعمد ذلك أن يجب عليه القود ، وقد أجمعنا على خلافه ، وأيضا فلو كان قاتلا لوجب أن يكون فيه عمد يجب به الدية في ماله ، وأجمعنا على خلافه . ولأنه إذا حفر بئرا فوقع فيها إنسان فما مات من فعله لأن فعله هو الحفر وما مات به ، وإنما تجدد بعد تقضي فعله ، وانقطاعه ما كان فيه التلف فلم يكن به قاتلا ، كما لو أعطى غيره سيفا فقتل به لا يكون قاتلا ، ولأن الذي فعله الحفر والمحفور الذي هو البئر ليس من فعله ، وإذا وقع فيها واقع فالحافر ما باشر قتله وإنما وقع في المحفور ، وذلك ليس من فعله . مسألة 13 : إذا كان الرجل ملففا في كساء أو في ثوب فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ، ولم يشهدا بجناية غير الضرب وقد قتله الجاني ، وقال الجاني : ما كان حيا حين الضرب ، كان القول قول الجاني مع يمينه ، وبه قال