تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم ، وله قول آخر : أن القول قول الولي مع يمينه . دليلنا : أن الأصل براءة ذمة الجاني ، وشغلها يحتاج إلى دليل . فإن قالوا : الأصل كونه حيا وزواله يحتاج إلى دليل ، قلنا : الأصل براءة الذمة تقابلا وسقطا .

في قصة سحرة فرعون مع موسى

مسألة 14 : السحر له حقيقة ويصح منه أن يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع الأيدي ويفرق بين الرجل وزوجته ، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي . وقال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعي : لا حقيقة له وإنما هو تخيل وشعبذة ، وبه قال المهري من أهل الظاهر ، وهو الذي يقوى في نفسي ، ويدل على ذلك قوله تعالى مخبرا في قصة فرعون والسحر : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى ، وذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات وطلوا عليها الزئبق ، وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى أنها حيات تسعى ولم يكن لها حقيقة ، فكان هذا في أشد وقت السحر ، فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به . وأيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره وليس بينه وبينه اتصال ، ولا اتصال بما اتصل بما فعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد في من هو بخراسان وأبعد منها ؟ ولا ينفي هذا قوله تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ، لأن ذلك لا يمنع منه ، وإنما الذي منعنا منه أن يؤثر التأثير الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنده أشياء فلا يمنع منه . ورووا عن عائشة أنها قالت : مكث رسول الله صلى الله عيلة وآله ستة أشهر