أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم ، وله قول آخر : أن القول قول
الولي مع يمينه .
دليلنا : أن الأصل براءة ذمة الجاني ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
فإن قالوا : الأصل كونه حيا وزواله يحتاج إلى دليل ، قلنا : الأصل براءة
الذمة تقابلا وسقطا .
في قصة سحرة فرعون مع موسى
مسألة 14 : السحر له حقيقة ويصح منه أن يعقد ويرقى ويسحر فيقتل
ويمرض ويكوع الأيدي ويفرق بين الرجل وزوجته ، ويتفق له أن يسحر بالعراق
رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي .
وقال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعي : لا حقيقة له وإنما هو
تخيل وشعبذة ، وبه قال المهري من أهل الظاهر ، وهو الذي يقوى في نفسي ،
ويدل على ذلك قوله تعالى مخبرا في قصة فرعون والسحر : فإذا حبالهم وعصيهم
يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى ، وذلك أن القوم
جعلوا من الحبال كهيئة الحيات وطلوا عليها الزئبق ، وأخذوا الموعد على وقت
تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى أنها حيات
تسعى ولم يكن لها حقيقة ، فكان هذا في أشد وقت السحر ، فألقى موسى عصاه
فأبطل عليهم السحر فآمنوا به .
وأيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره وليس بينه وبينه اتصال ،
ولا اتصال بما اتصل بما فعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد في من هو بخراسان
وأبعد منها ؟ ولا ينفي هذا قوله تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر ، لأن ذلك لا يمنع منه ، وإنما الذي منعنا منه أن يؤثر التأثير الذي يدعونه
فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنده أشياء فلا يمنع منه .
ورووا عن عائشة أنها قالت : مكث رسول الله صلى الله عيلة وآله ستة أشهر