مسألة 3 : إذا قتل مؤمنا في دار الحرب قاصدا إلى قتله ولم يعلمه بعينه
وإنما ظنه كافرا ، فلا دية عليه ، وليس عليه أكثر من الكفارة .
وقال الشافعي : عليه الدية في أحد القولين والقول الآخر لا دية ، كما قلناه ،
والكفارة عليه قولا واحدا ، وقال مالك : عليه الدية والكفارة ، وقال أبو حنيفة : لا
دية عليه .
دليلنا : قوله تعالى : وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
مؤمنة ، ولم يذكر الدية ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 4 : إذا حصل له تحرم بدار الإسلام مثل أن يسلم عندهم وخرج إلينا
ثم عاد إليهم أو كان مسلما في دار الإسلام فخرج إليهم وكان مطلقا - يعني لا
يكون ممنوعا من الهجرة عن دار الحرب متصرفا لنفسه - فمتى قتل مع عدم العلم
بإيمانه سواء قصد قتله بعينه أو لم يقصد فلا دية ولا قود ، وفيه الكفارة .
وقال أبو يوسف ومحمد : فيه الدية والكفارة .
وقال أبو حنيفة : فيه الدية والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم يقصده .
وقال الشافعي : إن قصده بعينه ففيه الدية على أحد القولين ، والقول الآخر لا
دية وفيه الكفارة ، مثل ما قلناه ، وإن لم يقصده بعينه فلا دية وفيه الكفارة .
دليلنا : الآية ، وأن الله تعالى أوجب الكفارة ولم يذكر الدية ، وأيضا الأصل
براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 5 : إذا قتل أسيرا في أيدي الكفار وهو مؤمن وجبت فيه الدية
والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم يقصده ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال
أبو حنيفة : لا ضمان عليه .
وقال الشافعي : إن قصده بعينه فعليه الدية والكفارة على أحد القولين ،
والقول الآخر كفارة بلا دية ، وإن لم يقصده بعينه فالكفارة بلا دية .
الينابيع الفقهية — صفحة 104
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٤