بالإقرار وجب على الإمام البدأة به ثم يتبعه الناس ، وإن كان ثبت بالبينة بدأ أولا
الشهود ثم الإمام ثم الناس ، وقال أبو حنيفة مثل ذلك ، وقال الشافعي : لا يجب
على واحد منهم البدأة بالرجم .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط ، وأيضا فإنهم إذا فعلوا ما
قلناه لم يستحقوا الذم بلا خلاف وإذا لم يفعلوا ففي استحقاق ذلك خلاف .
مسألة 16 : لا يجب الحد بالزنى إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس فأما
دفعة واحدة فلا يثبت به على حال ، وقال به أبو حنيفة .
وقال الشافعي : إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا ، وبه قال في
الصحابة أبو بكر وعمر ، وفي الفقهاء حماد بن أبي سليمان ومالك .
وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت إلا بأن يعترف أربع مرات ، سواء كان في أربع
مجالس أو مجلس واحد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإذا أقر أربع
مرات على ما بيناه لزمه الحد بلا خلاف ، ولا دليل على استحقاقه بإقراره مرة
واحدة .
وروي عن ابن عباس أن ماعزا أقر عند النبي صلى الله عليه وآله مرتين
فأعرض ثم أقر مرتين فأمر برجمه ، وروي عن أبا بكر قال لما عز : إن أقررت أربع
مرات رجمك رسول الله صلى الله عليه وآله .
مسألة 17 : إذا أقر بحد ثم رجع عنه سقط الحد ، وهو قول أبي حنيفة
والشافعي وإحدى الروايتين عن مالك ، وعنه روايات أخرى أنه لا يسقط ، وبه
قال الحسن البصري وسعيد بن جبير وداود .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن ماعزا أقر عند النبي صلى الله عليه وآله
بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ثم قال : لعلك لمست لعلك قبلت ، فعرض له
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩