مسألة 24 : إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنى بامرأة فشهد اثنان أنه
أكرهها وآخران أنها طاوعته ، قال الشافعي : إنه لا يجب عليه الحد ، وهو الأقوى
عندي ، وقال أبو حنيفة : عليه الحد ، وبه قال ابن عباس .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحد يحتاج إلى دليل ، وأيضا ،
الشهادة لم تكمل بفعل واحد ، وإنما شهادة على فعلين لأن الزنى طوعا غير الزنى
كرها .
مسألة 25 : إذا ملك الرجل ذات محرم له بنسب أو رضاع فوطئها مع
العلم بتحريم الوطء عليه ، لزمه القتل على كل حال ، وقال الشافعي : لزمه الحد
في أحد القولين وأصحهما ، والقول الآخر لا حد عليه ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . فإن قيل : هذا وطء صادف ملكا فكان
شبهة ، قلنا : لا نسلم ذلك لأنه متى ملكها انعتقت في الحال ولم يستقر حتى يطأها
بعد ذلك في الملك .
مسألة 26 : إذا استأجر امرأة للوطء فوطئها لزمه الحد ، وبه قال الشافعي ،
وقال أبو حنيفة : لا حد عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم ، وهذه ليست واحدة منهما .
مسألة 27 : إذا كان الزانيان كاملين بأن يكونا حرين بالغين عاقلين فقد
أحصنا ، وإن كانا ناقصين بأن تفقد الشرائط فيهما لم يحصنا بلا خلاف ، وإن كان
أحدهما كاملا والآخر ناقصا ، فإن كان النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون
الناقص ، وإن كان بالصغر لا يثبت فيهما الإحصان ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال مالك : إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 12
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢