مسألة 5 : إذا قذف زوجته بزنى أضافه إلى مشاهدة أو انتفى من حمل كان
له أن يلاعن ، وإن لم يضفه إلى مشاهدة بأن قذفها مطلقا وليس هناك حمل لم
يجز له اللعان ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي : له أن يلاعن بالزنى
المطلق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن القذف قد ثبت بلا خلاف ، فما
يثبت به موجبه من اللعان يحتاج إلى دليل ، وأيضا فالأصل في اللعان نزل في
شأن هلال بن أمية وكان قذف زوجته بزنى أضافه إلى مشاهدة .
وروي عن ابن عباس أن هلال بن أمية رجع من أرض عشاء فوجد عند أهله
رجلا فسمع باذنه ورأى بعينه فلم يهجد تلك الليلة - يعني لم ينم - ثم غدا على
رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال : يا رسول الله إني أتيت أهلي
عشاء فسمعت بأذني ورأيت بعيني ، فكره رسول الله ما قاله واشتد عليه فنزلت آية
اللعان ، والآية إذا نزلت في سبب وجب قصره عليه عند مالك والمعتمد الأول .
مسألة 6 : إذا أخبر ثقة أنها زنت أو استفاض في البلدان فلانا زنا بفلانة ،
ووجد الرجل عندها ولم ير شيئا لا يجوز له ملاعنتها ، وقال الشافعي : يجوز له
لعانها في الموضعين .
دليلنا : ما قلناه من أنه لا يجوز لعانها إلا بعد أن يدعي المشاهدة ، وهذا ليس
بمشاهدة فلا يجوز له اللعان .
مسألة 7 : إذا كانا أبيضين فجاء الولد أسودا ، أو كانا أسودين فجاءت
بأبيض لم يجز له نفيه ولا لعان المرأة ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما
قلناه ، والآخر أنه يجوز له ذلك .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لا يجوز له اللعان إلا بعد المشاهدة ، ومع العلم
بنفي الولد ، وهذا مفقود هاهنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠