تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مسألة 5 : إذا قذف زوجته بزنى أضافه إلى مشاهدة أو انتفى من حمل كان له أن يلاعن ، وإن لم يضفه إلى مشاهدة بأن قذفها مطلقا وليس هناك حمل لم يجز له اللعان ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي : له أن يلاعن بالزنى المطلق . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن القذف قد ثبت بلا خلاف ، فما يثبت به موجبه من اللعان يحتاج إلى دليل ، وأيضا فالأصل في اللعان نزل في شأن هلال بن أمية وكان قذف زوجته بزنى أضافه إلى مشاهدة . وروي عن ابن عباس أن هلال بن أمية رجع من أرض عشاء فوجد عند أهله رجلا فسمع باذنه ورأى بعينه فلم يهجد تلك الليلة - يعني لم ينم - ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال : يا رسول الله إني أتيت أهلي عشاء فسمعت بأذني ورأيت بعيني ، فكره رسول الله ما قاله واشتد عليه فنزلت آية اللعان ، والآية إذا نزلت في سبب وجب قصره عليه عند مالك والمعتمد الأول . مسألة 6 : إذا أخبر ثقة أنها زنت أو استفاض في البلدان فلانا زنا بفلانة ، ووجد الرجل عندها ولم ير شيئا لا يجوز له ملاعنتها ، وقال الشافعي : يجوز له لعانها في الموضعين . دليلنا : ما قلناه من أنه لا يجوز لعانها إلا بعد أن يدعي المشاهدة ، وهذا ليس بمشاهدة فلا يجوز له اللعان . مسألة 7 : إذا كانا أبيضين فجاء الولد أسودا ، أو كانا أسودين فجاءت بأبيض لم يجز له نفيه ولا لعان المرأة ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر أنه يجوز له ذلك . دليلنا : ما قدمناه من أنه لا يجوز له اللعان إلا بعد المشاهدة ، ومع العلم بنفي الولد ، وهذا مفقود هاهنا .