رسول الله صلى الله عليه وآله بين المتلاعنين وقضى أن لا يدعى الولد لأب وأن لا
ترمى ولا ولدها فمن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ، ولم يفرق بين أن يكون
الولد باقيا أو قد مات .
مسألة 14 : إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم أعاد ذلك القذف
بذلك الزنى فإنه لا يلزمه حد آخر ، وبه قال عامة الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس
أنه قال : يلزمه حد آخر .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا عليه إجماع الصحابة فإن أبا بكرة
ونافعا ونقيعا شهدوا على المغيرة بالزنى وصرحوا بالشهادة وشهد عليه زياد ولم
يصرح بل كنى في شهادته فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذفة ، فقال أبو بكرة
بعد ما جلده عمر : أشهد أنه زنى ، فهم عمر بجلده ، فقال علي عليه الصلاة والسلام :
إن جلدته فارجم صاحبك - يعني المغيرة - ، وأراد بذلك أنه إن كانت هذه
شهادة مجددة فقد شهد أربعا فارجم صاحبك ، وإن كان ذلك إعادة لتلك
الشهادة فقد جلدته فيها دفعة فلا معنى لجلده ثانيا ، فتركه عمر ، وكان هذا بمحضر
من الصحابة فلم ينكروه ، فعلم أنهم أجمعوا على أن من جلد في قذف أو ما جرى
مجراه ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى .
مسألة 15 : إذا تزوج رجل بامرأة وقذفها بزنى أضافه إلى ما قبل الزوجية
وجب عليه الحد وليس له أن يلاعن لإسقاطه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
له إسقاطه باللعان ، فالاعتبار عندنا بالحالة التي يضاف إليها الزنى ، وعنده بحالة
وجود القذف .
دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة .
فإن عارضونا بقوله " والذين يرمون أزواجهم " وخصوا به " آيتنا " قلنا لا
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣